السادسة: القلب قد يعبر عنه بالفؤاد والصدر قال تعالي (كذلك لتثبت به فؤادك) وقال (ألم نشرح لك صدرك) يعني الموصوفين قلبك وصدرك وقد يعبر به عن العقل قال تعالي (إن في ذلك ذكري لمن كان له قلب) أي عقل لأن القلب محل العقل في قول الأكثرين والفؤاد محل القلب والصدر محل الفؤاد. أنتهي.
وأقول في معني العقل - اللب وفي معني الصدر - القلب - الفؤاد - إن هناك عامل مشترك بينهم جميعًا يربط بينهم من ناحية ربطًا تدريجيًا لا انفصاليًا هذا العامل هو الدين ودرجته عند العبد وقد وضح لنا الشرع تدرج الدين أو درجاته عند العبد في الحديث (عن عمر رضي الله عنه قال كنا عند رسول الله صلي الله عليه وسلم فجاء رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يري عليه اثر السفر ولا يعرفه أحد منا حتي أتي النبي صلي الله عليه وسلم فألزق ركبته بركبتيه ثم قال: يا محمد ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر خيره وشره، قال: ما الإسلام؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان، قال فما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال: في كل ذلك يقول له صدقت، قال: فتعجبنا منه يسأله ويصدقه قال: متي الساعة؟ قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، فما إمارتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها وأن تري الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان، قال عمر: فلقيت الرسول صلي الله عليه وسلم بعد ذلك بثلاث، فقال يا عمر هل تدري من السائل؟ ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) . [1] إذن هناك ثلاثة أنواع من درجات التدين وهي الإسلام - الإيمان - الإحسان هو أعلي درجات الإيمان في القلب ويأتي بعد الإسلام لقوله تعالي {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [2] وعلي أساس هذا التدرج الديني في العبد يتدرج معني الأجهزة الموجودة داخل العبد من عقل - لب - قلب - صدر - فؤاد ولنبدأ بأول درجة من درجات التدين في العبد وهي عند دخوله الإسلام لنر ما يحدث لهذه الأجهزة.
أولًا: لابد من ربط هذه الأجهزة بمسمياتها بالدين حتي يتسني ربطها فيما بعد حسب التدرج الديني وهنا نقول إن كلمة قلب مقصود بها الدم والأعصاب المنتشرة في كل أجزاء الجسم كما ذكرنا وتتجمع هذه الأعصاب مع الجهاز الدموي في كل جارحة لتكون مجموعة من القلوب المقابلة لمجموعة الجوارح والأجهزة الأخري بما فيها الرأس والجهاز العصبي الموجود فيه من مخ ومخيخ الخ. والمعروف إن العقل يرمز إليه في هذا الجزء من الجسم أي الرأس وهذا صحيح من الجانب التشريحي الظاهري ولكن من جانب الدين فإن القلوب التي
(1) راجع تخريج هذا الحديث ص 25 من هذا الحديث
(2) سورة الحجرات آية: (14) .