فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1119

بفلاة) ولهذا المعني كان النبي صلي الله عليه وسلم يقوم مع عظيم قدره وجلال منصبه فنحن أولي بذلك إقتداء به: (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) .

الخامسة: الجوارح وإن كانت تابعة للقلب فقد يتأثر القلب وإن كان رئيسها وملكها - بأعمالها للارتباط الذي بين الظاهر والباطن قال صلي الله عليه وسلم (إن الرجل ليكذب الكذبة فيسود قلبه) روي الترمذي وصححه عن أبي هريرة (إن الرجل ليصيب الذنب فيسود قلبه فإن هو تاب صقل قلبه) قال: فهو الذي ذكره الله في قوله (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) وقال مجاهد: هذا، وقوله عليه السلام: إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب، دليل على إن الختم يكون حقيقيًا والله أعلم.

وقد روي مسلم عن حذيفة قال حدثنا رسول الله صلي الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا (إن الأمة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم أنزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ثم حدثنا عن رفع الأمانة قال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنقط فتراه منتبرًا وليس فيه شئ - ثم أخذ حصي فدحرجه على رجله فيصبح، فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة يقال أن [1] في بني فلان رجلًا أميًا حتي يقال للرجل ما أجلده ما أطرفه ما أعقله وفي قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ولقد أتي عليّ زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلمًا ليردنه على دينه ولئن كان نصرانيًا أو يهوديًا ليردنه علي ساعيه وأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلانًا وفلانًا) .

ففي قوله: الوكت الأثر اليسير ويقال لليسر إذا وقعت فيه نكتة من الأرطاب قد وكت فهو موكت. وقوله المجل وهو أن يكون بين الجلد واللحم ماء وقد فسره النبي صلي الله عليه وسلم بقوله (كحجر دحرجته) أي دورته على رجلك فنقط فتراه منتبرًا أي مرتفعًا ما يدل على أن ذلك كله محسوس في القلب يفعل فيه وكذلك الختم والطبع والله أعلم وفي حديث حذيفة قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول (تعرض الفتن على القلوب كاحصير عودًا عودًا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتي تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض والآخر أسود مرباد كالكوز مبخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه) وذكر الحديث. مبخيًا يعني مائلًا.

(1) القرطبي، المجلد الأول، الجزء الأول، تفسير سورة البقرة، ص 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت