2. {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ} [1] . وواضح من الآيتين استهداف البصر بدليل ربط الغشاوة أو حالة الإغماء مع البصر ففي الآية الأولي جاء تعبير (لا يبصرون) وفي الآية الثانية جاء تعبير (ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت) .
كما أريد توضيح حقيقة دينية بجانب الحقيقة العلمية أعلاه وهي دليل آخر علي إن السمع يعتبر من أول وأهم الوسائل لتلقي الإسلام الأول باعتبار إن أول وأهم دلائل الإسلام هي ترديد الشهادة باللسان وهو العضو الخاص بتلقي السمع كما العين هي العضو الخاص بالبصر ولذلك عن طريق اللسان تتم مخاطبة الآخرين داخل العلاقة بين الفرد والفرد حيث يستمع العبد لأخيه العبد ويستلهم من كلامه وحديثه الهدي وطريق الرشاد لذلك نجد إن الله تعالي منذ أن خلق آدم هداه إلي الطريق الصحيح وعلمه الأسماء وهي شتي أنواع المعرفة ليبلغها لأبنائه ومن بعده قال تعالي {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [2] . ثم انتقلت الرسالة إلي الرسل والأنبياء الذين أرسلهم الله لهداية البشرية ومن الطبيعي أن يقوم هؤلاء الرسل بتبليغ رسالاتهم عن طريق اللسان أي المخاطبة وحتي في هذا العصر إذا انتهي وجود الرسل وحضورهم بين الناس وحتي ما تركوه يمكن مشاهدته بالبصر عن طريق أجهزة الإعلام أو الكتب فإن هذا البصر وحده لا يكفي بل لابد من السمع أيضًا، والبصر معني بما يشاهد وليس بما يقال كما إنه لا غني عن السمع بينما يمكن الاستغناء عن البصر في اساسيات المعرفة أما استكمال المعرفة أو التركيز أو التثبيت وأهداف أخري فيدخل البصر فيها أما أساس المعرفة فلابد أن يكون بالسمع، هذا من جانب ومن جانب آخر فإن أهمية اللسان في الدين واسعة النطاق ولكن على سبيل المثال لا الحصر نذكر الحديث (حدثنا محمد بن موسي البصري أخبرنا حماد بن يزيد عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد الخدري رفعه قال: إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول اتق الله فينا فإنما نحن بك فإذا استقمت استقمنا وإن أعوججت اعوججنا) [3] .
(1) سورة محمد ات آية: (20) .
(2) سورة البقرة آية: (31 - 33) .
(3) الترمذي، الجزء الرابع، أبواب الزهد، حديث رقم (2518) ، ص 31، الجامع الصحيح للإمام الحافظ أبي عيسي محمد بن عيسي من سورة الترمذي 209 - 279، دار الفكر للطباعة، بيروت، حققه عبد الرحمن محمد عثمان.