فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 1119

وهذا هو نفس التفسير السابق الحديث عنه والخاص بالآية {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} [1] هذا الفرع في السماء لتيصل بنور الله وبالتالي ينزل النور من السماء إلي الأرض بهداية الله لعباده وقلوبهم فيملأ الأرض بنوره ويعمرها ويصعد مرة أخري وهكذا يسير النور من السماء إلي الأرض ثم من الأرض إلي السماء مرة أخري وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وبالرجوع إلي موضوع البحث عن تعدد القلوب داخل العبد وذلك عن طريق المعني لكلمة قلب لتعني الدم والأعصاب معًا ووضح من الآيات السابقة مدي انتشار النور وهو يجري مع الدم والأعصاب إلي جميع أجزاء الجسم وللمزيد من التوضيح لخاصية تعدد القلوب نرد الدعاء (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي علي دينك) [2] فقد وردت صيغتي القلب الواحد والقلوب المتعددة في نفس الدعاء ليتم التمييز بين القلوب والقلب الواحد الأم كما يلي:-

أولًا: في بداية الدعاء نجد كلمة قلوب ومعها وصف لهذه القلوب بأنها متقلبة بل وتوضيح للجهة التي تأتي منها صفة التقلب وهي الله تعالي وهذا واضح في عبارة (يا مقلب القلوب) فهذه العبارة شملت كلا من صيغة الجمع للقلوب وصفة التقلب فيها والجهة الصادر منها التقلب لنستفيد أولا من هذه الصفة أي التقلب وهو أن أي صفة يتصف بها عضو أو جهاز داخل جسم العبد لابد أن تكون ثابتة عند جميع البشر منذ خلق العضو أو الجهاز وبالتالي توضع الصفة مع الجهاز التابع لها داخل العبد الواحد وليس مع جميع الأجهزة عند كل العباد بمعني إنه يكفي إبراز الصفة مع موصوفها الواحد داخل أي جهاز داخل جسم العبد الواحد ومن هنا كانت بلاغة كلام الله أيا كان حديث أو أية كما نلاحظ في الدعاء السابق أيضا إنه لم يقل (يا مقلب القلوب ثبت القلوب بل ثبت قلبي على دينك) أي ثبت القلب الخاص بالذات وهو القلب الأم بمعني أن الياء في كلمة (قلبي) ترجع للذات كما في الدعاء (اللهم لا تكلني إلي نفسي طرفة عين) [3] أي لا تكل ذاتي إلي نفسي لأن النفس جزء من الذات ولأن الذات هي التي تتبع العمل من القلب إلي الجوارح عبر القلوب أو الدم والأعصاب وهي متقلبة كما عرفنا سابقا في الدعاء (يا مقلب القلوب ثبت قلبي علي دينك) أي أجعل نهاية مشوار العمل من القلب إلي الجوارح مرض لك بأن يكون على دينك وذلك بأن تثبت القلب الخاص بالذات ورضاها على هذا الدين وانتهي الدعاء بقلب الذات لتوضيح الحركة العملية للدم والإعصاب خلال جميع القلوب أو مراحل

(1) سورة إبراهيم الآية: (24) .

(2) ورد تخريج هذا الحديث ص من البحث.

(3) كنز العمالج 2 حيدث رقم 3674 ص 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت