فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 1119

أما كون الشجرة لا شرقية ولا غربية فهو إشارة إلي موقع الشجرة واتجاهها أي موقع القلب داخل الجسم واتجاه الأوعية الدموية وهي تحمل النور الإيماني منتشرة إلي جميع أجزاء الجسم وبالتحديد هنا العين أو الرأس مكان العين ومعروف موقع الرأس المتوسط وبه يكون اتزان الجسم كله لما يتميز به من التوسط كما إن القلب أيضًا معروف موقعه الوسط ولو أنه يميل قليلًا إلي اليسار وهذا الوضع جعله مميز إضافة إلي ما يحمل من نور الإيمان الذي يضئ إضاءة ذاتية ودون أن يتسبب في إشعاله شئ ذلك إن الفطرة الموجودة داخل هذا القلب موجودة أصلًا وذاتيًا ومنذ تكوين العبد الأول وحتي خروج هذه الفطرة إلي أرض الواقع العملي خروج فطري ذاتي نتيجة تزكية النفس ونظافتها من الشوائب، قال تعالي {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [1] ومن مجرد ملاحظة الجانب التنسيقي في هذه الآيات تجدها كلها تحمل الضمير (ها) الذي يعود للنفس رغم كل الاختلافات في المعاني التي شملتها المحتويات من (سواها) (ألهمها) (فجورها) (تقواها) (زكاها) (دساها) حيث نلاحظ الذاتية البحتة في كل شئ حول هذه النفس حيث الذاتية من بداية التكوين لصفات التقوي والفجور داخل النفس بواسطة إلهام من الله وهذا يعني إن الذاتية في التكوين أصلًا لهذه الصفات التي هي الأساس في العمل والحياة والخلق وهي ذاتية مستمدة إلي هذه النفس بإلهام من الله وهذا ليس بالشئ السهل الذي يمر عليه المؤمن مرورًا عابرًا لذلك جاء المعني لهذه الذاتية في أهم مسميات أجزاء النفس وهو الذات قال تعالي {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [2] ومثلها من الآيات، ولذلك وردت هنا في سورة النور في قوله تعالي {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} حيث تشير إلي ضوء القلب الذاتي الفطري وهكذا جمعت هذه الآية بين القلب في الدين على أرض الواقع العملي التكويني لجسم العبد، كما جمعت بين القلب وعلاقته بالأعضاء من حيث التكوين الإيماني ومساره داخل الجسم كما جمعت بين نور الله في السماء والأرض ونور المؤمن على الأرض وبداية الآية هي ملخص لنهايتها (الله نور السموات والأرض) أي نور الله هو النور الشامل والكامل لكلٍ من في السماء والأرض ونهاية الآية (يهدي لنوره من يشاء) ونلاحظ إن كلمة (نور) مرتبطة مع الله مباشرة في البداية لتدل على الكمال النوراني أو ملكية هذا النور لله أولا وأخيرا وفي النهاية نجد كلمة نور مرتبطة مع الله ومع الخلق فكان لابد أن يتم التنسيق بين نور الله ونور الخالق وهو إدخال كلمة (يهدي) بمعني إن بين نور الله ونور العبد المؤمن هو هذه الكلمة بمعني إن نور المؤمن هو عبارة عن هداية من الله ونوره أي نور المؤمن من نور الله.

(1) سورة الشمس الآية: (7 - 10) .

(2) سورة التغابن الآية: (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت