فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 1119

التي خلق منها ومن طينها قال تعالي {فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ} [1] ليكون بنفس الصورة بركة هذه الشجرة الإيمانية التي تنتشر بفروعها داخل الجسم تغذيةً دمًا ونورًا هو البداية لبركة الأرض جميعها بمن فيها ليمثل هذا برمته العمل الصالح الذي عبرت عنه آية أخري بقوله تعالي {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} [2] لتأتي كلمة شجرة مرة أخري في هذه الآية تأكيدا لما سبق الحديث عنه فمثلًا في الكلمة الطيبة نتيجة الانتشار النوراني الإيماني من ذلك الأصل الثابت وهو القلب كما ورد في الدعاء (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) [3] وفرعها في السماء وهو أقصي حدود الانتشار الذي بدأ من القلب ثم الجوارح ثم العبد المؤمن كله ثم الأرض كلها حتي يصل في النهاية إلي السماء مصدر النور الأول ووجود الله تعالي فيها وهو تعالي الذي وصف نفسه بالنور (الله نور السموات والأرض) كما إن العمل الصالح يرفع إلي السماء ليكون ذخرًا لصاحبه يوم القيامة وقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصوم يوم الاثنين والخميس لأن العمل الصالح يرفع فيهما فهو يريد أن يرفع عمله وهو صائم كما جاء في الحديث (حدثنا محمد بن يحي أخبرنا أبو عاصم عن محمد بن رفاعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) [4] وبالرجوع إلي شرح الآيات في سورة النور فإنه كون هذه الشجرة زيتونة فإن كلمة زيتونة تعني أمرين:

1.كلمة زيتونة وهي إشارة إلي أهم السوائل التي تحتويها شجرة الزيتون وهو زيت الزيتون الصافي.

2.كلمة زيتونة تشير إلي الاسم الخاص بشجرة الزيتون كلها وهي شجرة مشهورة بالبركة ورد ذكرها في القرآن {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} [5] .

أما الآية فقد أشارت إلي معني الزيت كأهم سائل في هذه الشجرة ليقابل في المعني الخاص بالقلب أهم سائل فيه وهو الدم وانتشار الدم في الجسم مرتبط بانتشار الأنفس والنور الإيماني كما ذكرنا سابقًا.

(1) سورة الصافات الآية: (11) .

(2) سورة إبراهيم الآية: (24) .

(3) ورد تخريجه ص 48 من هذا البحث.

(4) سنن الترمذي، أبواب الصوم، باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس، باب رقم (43) ، ص 124، الجزء الثاني.

(5) سورة التين الآية: (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت