فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 1119

الذي لا يؤثر حقيقة في علم العبد وإيمانه وتبصيره بالأمر لذا جاء النفي القاطع لإظهار الجانب الخفي من المعني لهذا الخلل البصري ولإظهار خاصية الانفصال بين وظائف عين الرأس أو ما تراه العين ووظائف القلب ومايراه. فإذا كانت عين الرأس قد أخذت صفة الرؤية الخاصة بالإبصار مطلقًا دون أن يصيبها العمي إلا ذلك الخلل العضوي فهذا يعني إنه يجب على العبد أن يكون دائم الربط لعين رأسه بما يراه قلبه من الحق فالعين تري ولا تشبع وتهوي ولا تقنع.

بالرجوع إلي شرح الآيات في سورة النور فإنه إذا كانت حالة العمي الخاصة بالتبصير في الدين هي عمي القلوب وليس عمي الأبصار فهذا يعني إن خاصية التبصير أساسها القلب مصدر النور الإلهي الذي ينشر أشعته النورية الإيمانية لتضئ عين الإبصار وهذا يعني إن النور الذي تكون في عين الإبصار كان مصدره ومصدر إشعاله هو القلب وهو نفس المعني الذي أشارت إليه الآية بأن هناك نور في شكل مشكاة فيها مصباح والمصباح في زجاجة كأنه كوكب دري، وكل هذا التصوير لعين الإبصار الخارجية ونورها من مصدر آخر هو تلك الشجرة المباركة وهي القلب بأجهزته الدموية المنتشرة في كل أجزاء الجسم.

أما تشبيه القلب بالشجرة المباركة فيأتي من خاصية القلب في القيادة الدينية داخل ذلك التوزيع أعلاه من أجهزة دموية وعصبية تنتشر في شكل يشبه الشجرة [1] الممتدة والمترامية الأطراف وبما أن الدم يحمل معه النور القلبي كما ذكرنا سابقًا في الأنفس فإن الآية عبرت عن النور الثاني وهو القلب بالشجرة المباركة ببركة الإيمان فيها والبركة هنا كثيرة لا حدود لها لأن نور الإيمان لا تنتهي حدوده عند العبد وحده بل يؤثر على من حوله من بيئة يجب تسخيرها بنور الإيمان لأنها خلقت للعبد وخلق العبد لعبادة الله فيها قال تعالي {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [2] وقال تعالي {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [3] بمعني إن الاستخلاف لن يكون إلا بتعمير الأرض بما فيها نور الإيمان وهو خير عند الله من تعميرها بالباطل ولكفر ولن تكون هناك بركة في شئ تم بناؤه بدون الله ونوره على الأرض وما عليها ما دام القلب وبركة شجرته الإيمانية ذات النور المختلط مع الدم في جسد المؤمن. والمؤمن هنا بهذا الوصف هو الأرض الصغيرة التي يجب تعميرها أو لا قبل الأرض الكبيرة

(1) أنظر الصورة رقم (8) الدورة الدموية العامة General Circulation.

(2) سورة الذاريات الآية: (56) .

(3) سورة النور الآية: (55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت