فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1119

العمل بأجهزتها المختلفة حتي تنتهي بقلب الذات لأنه نهاية المشوار كما سيتضح لاحقا عند الحديث عن مراحل العمل من القلب إلي الجوارح. وهكذت جاء التثبيت مصاحبًا للفظ القلب بينما التقلب مصاحبًا للفظ القلوب.

وبعد الشرح الوافي لتعدد القلوب نلاحظ أن كل ما ورد أعلاه لا يختص بعمل الأجهزة بعد بل فقط الجانب الظاهري التشريحي وليس الوظيفي المعنوي لأنه مجرد أن نبدأ الحديث عن العمل لهذه الأجهزة الدموية العصبية داخل الجوف بتشكيل لدينا ما يعرف بالطريق العملي من القلب إلي الجوارح بالنسبة للعمل الواحد وهو أصلا ينعكس من القلب الأم بمعني أن تعدد القلوب وظيفي معنوي بينما القلب الواحد الخاص بالعضو المعين أي الدم والأعصاب داخل الجوف يكون تشريحي ظاهري والقرآن دائما يتحدث في الجانب الوظيفي المعنوي لأنه خفي عن العبد وحدود علمه لظاهر الأمور فمثلا قوله تعالي {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [1] فالقلوب هنا هي الجهاز الدموي والعصبي ومعروف انتشارهم داخل الجسم لتغذية الأجهزة الوظيفية أي ذات الوظيفة المعينة في الجسم ومن ضمن هذه الأجهزة الجوارح المرتبطة بالعمل في الدين من سمع وبصر وقلنا سابقا أن التغذية للجهاز الدموي والعصبي ليست جسدية ظاهرية فقط بل تغذية جسدية روحية في آن واحد فقط يختلف البشر عليها بدرجاتهم. فإذا كان الأمر كذلك فإنه بمجرد حدوث خلل في جانب التغذية الجسدية والروحية لجهازي الدم والأعصاب أي القلوب كان يختم عليها فهذ يعني وفي المقابل حدوث خلل مطابق في القوة والمقدار في الأجهزة التي سوف تصل إليها هذه التغذية ومن ضمنها الجوارح وبالتالي يحدث ختم أيضا على هذه الجوارح تبعا للختم الموجود في القلب الأم والذي لم يذكر في هذه الآية مباشرة بل ضمنا بمعني إن ذكر القلوب في الآية لا يعني القلب الرئيسي مباشرة بل يأتي ضمن تعدد القلوب المتفرعة من القلب الأم إلي الجوارح ولذا جاءت الجوارح معطوفة علي القلوب لتوضيح تعدد القلوب في جانبها العملي أي سير العمل من القلب إلي الجوارح عبر جهازي الدم والأعصاب أي القلوب وهكذا نجد أن كل آيات القرآن جاءت لتوضيح الجانب الوظيفي المعنوي.

(1) سورة إالبقرة الآية: (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت