فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 1119

عزّ وجلّ والثاني عائد إلي المؤمن وما هو مفطور عليه من الهدي وما يتلقاه من القرآن المطابق لما هو مفطور عليه كمشكاة وهو موضع الفتيلة من القنديل وفيها مصباح وهو الزبالة التي تضئ والمصباح في زجاجة أي هذا الضوء مشرق في زجاجة صافية (والزجاجة كأنها كوكب دري) أي كأنها كوكب من در (يوقد من شجرة مباركة) زيتونة أو عطف بيان (لا شرقية ولا غربية) أي ليست في شرق بقعتها فلا تصلها الشمس في أول النهار ولا في غربها فيتقلص الفئ قبل الغروب، بل هي في مكان وسط تعصرها الشمس من أول النهار إلي آخره فيجئ زيتها صافيًا مصقولًا مشرقًا (يكاد زيتها يضئ ولو لم تممسسه نار) يعني كضوء إشراق الزيت (نور على نور) يضئ نور النار ونور الزيت أو هو إيمان العبد وعمله وقال ابن أبي كعب: (نور على نور) فهو يتقلب في خمسة من النور فكلامه نور وعمله نور ومدخله نور ومخرجه نور ومصيره إلي نور يوم القيامة أي الجنة (يهدي الله لنوره من يشاء) أي يرشد الله إلي هدايته من يختاره، (ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) أي هو أعلم بمن يستحق الهداية ومن يستحق الإضلال) [1] .

أما جانب ربط العلم بالدين في هذه الآية فهو كما يلي:

تتكون الآية من جزأين، يمثل كلًا منهما نور قائم بذاته ولكن الفرق بينهما أن أحدهما يوقد من الثاني أي يتم تكوينه وإشعاله من النور الثاني أما تفاصيل كلٌ منهما وتوضيحها فهي كما يلي:

1.النور الأول يمثله الجزء الأول من الآية {كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} حيث تعبر كلمة مصباح عن النور في هذا الجزء.

2.النور الثاني يمثله الجزء من الآية {يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} .

خصائص ومميزات النور الأول والثاني:

يشير الجزء الأول من الآية إلي نور في صورة مشكاة وهو موضع الفتيلة من القنديل حسب ما جاء في التفسير السابق والمصباح في زجاجة يشير إلي النور أو الضوء المنبعث منه في زجاجة صافية فتكون الحصيلة هي عبارة عن كوكب دري مضاء وكل هذا من خصائص النور الأول ويعبر في الآية الثانية عن عين ابن آدم مكان الإبصار فهي تضئ وهي النور الذي يري العبد به من حوله الأشياء ونجد تكوينها شبيه بالمشكاة التي فيها المصباح وكون المصباح في زجاجة فهذا شبيه بشكل العين الخارجي والداخلي أيضًا وإذا لاحظنا الحيوانات في الظلام نجد أن عينها تضئ مثل الكوكب الدري كما نلاحظ التكوين الزجاجي للعين والدرجة التي يمكن بها أو

(1) تفسير ابن كثير، الجزء الثاني، سورة النور، ص 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت