فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 1119

وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [1] فذكر الله هو النور المنبعث من غرفة النفس المطمئنة داخل القلب.

والقلوب في الآية تشير إلي كل ما يمر به هذا النور من القلب الأول إلي جميع القلوب (الفروع) وعلى رأسها القلوب التي هي مدخل لكل أجزاء الجسم ألا وهي الجوارح أو الأعضاء الطرفية كما يسميها أهل الطب وهي مركز العمل على أرض الواقع وبالتالي تطمئن جميع القلوب التي هي مدخل لكل أجزاء الجسم نورًا وعلمًا وفقهًا وطمأنينة، وهكذا يكون قد تم ربط النور مع الدم لكل أجزاء الجسم التي يمر بها العمل من القلب إلي الجوارح ولهذا جاءت نهاية الآية تعبر عن هذا المعني (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) أي النور الذي يسري في بقية الجسم فيطمئن كل جزء يصل إليه، كذلك في قوله {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [2] فجملة (وجلت قلوبهم) أي تفاعلت جميع أجزاء الجسم من جهاز دموي وعصبي، تفاعلت بالنور الإيماني ونلاحظ هنا انسجام الذكر مع الوجل مع النور والدم كلها داخل الجسم أو داخل جميع القلوب الممتدة من القلب الأم إلي الجوارح والأجهزة الأخري في تكامل وتناسق وارتباط قال تعالي {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [3] وفيها أيضًا توضيح لهذا التفاعل والترابط والانسجام من الأجهزة وقد تم شرحها سابقًا [4] في مرحلة النفس المطمئنة عند البلوغ. ومن أكثر الآيات وضوحًا لعملية الانتشار للنور مع الدم هو قوله تعالي {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [5] وقد جاء في تفسير ابن كثير (عن عباس(الله نور السموات والأرض) نقول هادي أهل السموات والأرض وعن عباس أيضًا يدير الأمر فيهما نجومها وسماءها وقمرها فبدأ بنور نفسه ثم ذكر نور المؤمن (مثل نوره) في هذا الضمير قولان، أحدهما أنه عائد إلي الله

(1) سورة الرعد الآية: (28) .

(2) سورة الحج الآية: (35) .

(3) سورة الزمر الآية: (23) .

(4) راجع البحث ص

(5) سورة النور الآية: (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت