ملخص:
إذن القلب فيه الفقه والعلم والتذكر والسمع والبصر والعقل والمعرفة القلبية التي لن تتم إلا باتصال القلب بكل الجوارح المختصة بالمعرفة والإحساس ولكن بحسب درجة الإيمان كما أوضحناها سابقًا.
ومن هنا أي موضوع المعرفة القلبية نواصل موضوع البحث الأصلي وهو الإعجاز العلمي والديني لهذه الجوهرة ألا وهي القلب فنقول إن القلب صاحب المعرفة القلبية إذا تفكر العبد الممتلك له أو تدبر في أمر ما فإن هذا يعني مخاطبة عمق إيماني في مساحة عميقة من القلب لأنها خالية صافية مما أكسبها الإنشراح والاتساع قال تعالي {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [1] مما يؤدي إلي مخاطبة الفطرة وليس العقل الخارجي الموجود في الرأس وبالتالي تتم مخاطبة الفطرة ولكن في جو من الصفاء الروحي العالي والإيمان ومن خاطب فطرته قبل عقله دلته الفطرة إلي طرق خفية عن الآخرين حيث يعادل هذا الخفاء الظاهر عند هذا العبد، فقد تفرغ القلب وأصبح في موقف رصد للفطرة يسألها ويستمد منها معرفة هذا الأمر أو ما يعرف بالتفكر والتدبر فوجدت المعرفة طريقا نظيفًا لا تشوبه شائبة تغطي الفطرة السليمة للعبد، أو جزءا منها ويكون العبد قد استعان بالله استعانة قوية لأن الفطرة مستمدة من الله ومن استعان بمصدر خارج الفطرة سوف يتوصل إلي معرفة ولكن في الجانب الظاهري فقط للأمور قال تعالي {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [2] وقال تعالي {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى} [3] وجاء في الدعاء (ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا) [4] .
وهذا لا يعني إن من عرف وعلم من مصدر خارج الفطرة لا يستطيع التفكر فقط بل سيكون الأمر بالنسبة له مختلفا من حيث الدرجة والقوة والكنية مقارنة بالآخر ويظهر الدليل على هذا الأمر في إبراهيم عليه السلام حينما تفكر وتدبر في الكون من شمس وقمر حتي وصل إلي خالقه بمعني إن التفكر والتدبر هما اللذان قادا
(1) سورة الأنعام آية: (125) .
(2) سورة الروم آية: (7) .
(3) سورة النجم آية: (29 - 30) .
(4) ورد هذا الدعاء في الصفحة السابقة في الهامش.