مشوار سيئ للدين وغير صحيح هو عدم التذكر ونسيان الله المتعمد بلا مبالاة للدين والذي يؤدي إلي الغفلة وهي صفة القلب اللاهي عن ذكر الله والمصاحبة للإعراض عن الذكر إذا عرض عليه قال تعالي {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ} [1] وقال تعالي {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [2] .
وفي النهاية فإن الذي يحكم كل ما سبق هو القلب فإما أن يكون فيه ذكر الله والذي يقود إلي التفقه والتعلم والخطأ غير المتعمد والنسيان البرئ والرجوع والتوبة وإما أن يكون فيه نسيان ذكر الله المتعمد والغفلة والتي تقود إلي عدم التفقه وإلي الإصرار على الخطأ بل وتعمده قال تعالي {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [3] . وهكذا يكون التعمد هو المصيبة الكبري في الدين وصدق الدعاء (ولا تجعل مصيبتنا في ديننا) [4] أيا كان تعمد في الذنب وارتكابه أو تعمد في اللامبالاة وعدم الاهتمام بالدين حتي إذا تم التذكير به أو العلم به أو تعمد اللهو في الدنيا كي تبعده عن الله وذكره أو تعمد الإعراض عن آيات الله .. الخ. وبما إن الذكر هو الأساس كما أوضحنا جعل الله تعالي الصلاة مدخلا أساسيا كغرض ينبني عليه سلم التدرج للذكر من الفرض إلي المستحب والمندوب والنوافل وصولا إلي أعلي مراتب الإيمان قال تعالي {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [5] حيث تم ربط الصلاة بالذكر ليس مجرد الربط بل أساس الربط أي أساس التدرج الإيماني على مدي الحياة.
(1) سورة الأنبياء آية: (42) .
(2) سورة طه آية: (124 - 126) .
(3) سورة الأحزاب آية: (5) .
(4) حدثنا على بن حجر أخبرنا بن المبارك أخبرنا يحي بن أيوب عن عبيد الله بن زجر عن خالد بن أبي عمر أن أبن عمر قال (قلما كان رسول الله صلي اللهعليه وسلم يقوم من مجلسه حتي يدعوا بهؤلاء الكلمات لاصحابه: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ومتعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا) ، سنن الترمذي الجزء (6) أبواب الدعوات باب 83 حديث رقم 3569 ص 190
(5) سورة طه آية: (14) .