فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 1119

وخرج هذا مخرج التعليم للخلق كيف يدعون روي عن معاذ بن جبل أنه كان إذا فرغ من قراءة هذه السورة قال آمين. قال ابن عطية هذا يظن به أنه رواه عن النبي صلي الله عليه وسلم فإن كان ذلك فكمال وإن كان بقياس علي سورة الحمد من حيث هنالك دعاء وهنا دعاء فحسن وقال علي بن أبي طالب: ما أظن أن أحدا عقل وأدرك الإسلام ينام حتي يقرأها قلت: قد روي مسلم في هذا المعني عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه) قيل من قيام الليل، كما روي عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: (أنزل الله آيتين من كنوز الجنة ختم بهما سورة البقرة، كتبها الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألف عام من قرأها بعد العشاء مرتين أجزأتاه من قيام الليل {آمَنَ الرَّسُولُ} إلي آخر البقرة. وقيل كفتاه من شر الشيطان فلا يكون عليه سلطان، وأسند أبو عمرو الداني عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسمل(إن الله عز وجل كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام فأنزل من هذه الثلاث آيات التي ختم بهن البقرة من قرأهن في بيته لم يقرب الشيطان بيته ثلاث ليال) وروي أن النبي صلي الله عليه وسلم قال أوتيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يؤتهن نبي قبلي وهذا صحيح فقد تقدم في الفاتحة نزول الملك بها مع الفاتحة والحمد لله) [1] . وبالتالي فإن النسيان الخاص بالمؤمنين نسيان غير متعمد وبالتالي غير قلبي أو كما يقولون مجرد حدث عارض قال تعالي {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} [2] وهو سهل الرجوع فيه لأن مشوار الحياة في الدين هو مشوار ذكر وتذكير بعد النسيان قال تعالي {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [3] لماذا؟ لأن المسألة لا تعدو من مجرد كونها نسيان غير متعمد خارج القلب وبالتالي رجوع وتوبة بعد التذكير مباشرة (وسيرد بحث خاص عن الخطأ والنسيان) في بحوث أخري قادمة.

وهكذا يتضح لنا إن مشوار الدين الصحيح أساسه التذكر وصدق الله حين قال {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [4] وقال تعالي {سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى} [5] . والعكس صحيح وهو إن أول ما يبدأ به العبد من

(1) القرطبي، المجلد الثاني، الجزء الثالث، تفسير سورة البقرة، آية 286، ص 432، أبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، المتوفي سنة 671 هـ - 1373 م، الناشر مؤسسة ماهل الفرقان، بيروت، ص ب 5931/ 14.

(2) سورة الكهف آية: (63) .

(3) سورة الذاريات آية: (55) .

(4) سورة العنكبوت آية: (45) .

(5) سورة الأعلي آية: (9 - 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت