فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 1119

منهما قد اكتسب القتل. وقالوا إن اشتراك من لا يجب عليه القصاص مع من يجب عليه القصاص لا يكون شبهة في درء ما يدرأ بالشبهة.

وقوله تعالي {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} المعني اعف عن إثم ما يقع منا على هذين الوجهين أو أحدهما كقوله عليه السلام (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) أي إثم ذلك وهذا لم يختلف فيه أن الإثم مرفوع وإنما اختلف فيما يتعلق على ذلك من الأحكام، هل ذلك مرفوع لا يلزم منه شئ أو يلزم أحكام ذلك كله، اختلف فيه والصحيح أن ذلك يختلف بحسب الوقائع فقسم لا يسقط باتفاق كالغرامات والديات والصلوات والمفروضات، وقسم يسقط باتفاق كالقصاص والنطق بكلمة الكفر وقسم ثالث يختلف فيه كمن أكل ناسيا في رمضان أ وما كان مثله مما يقع خطأ ونسيانا ويعرف ذلك في الفروع.

وقوله تعالي {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} أي ثقلا، قال مالك والربيع: الإصر الأمر الغليظ الصعب، وقال الضحاك: كانوا يحملون أمور شداد وهذا نحو قول مالك والربيع ومنه قول النابغة:

يا مانع الضيم أن يغشي سراتهم

والحامل الإصر عنهم بعد ما عرفوا

عطاء: الإصر المسخ قردة وخنازير وقاله ابن زيد أيضا وعنه أيضا أنه الذنب الذي ليس فيه توبة ولا كفارة. والإصر في اللغة: العهد ومنه قوله تعالي {وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي} والإصر: الضيق والذنب الثقيل. والإصار الحبل الذي تربط به الأحمال ونحوها يقال: أصر يأصر أصرا حبسه والإصر (بكسر الهمزة) عن ذلك قال الجوهري: والموضع ما أصر وما أصر والجمع ما آصر والعامة قول معاصر، قال ابن خويز متداد: ويمكن أن يستدل بهذا الظاهر في كل عبادة أدعي الخصم تتقبلها فهو نحو قوله تعالي {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} وكقول النبي صلي الله عليه وسلم (الدين يسر فيسروا ولا تعسروا) اللهم شق على من شق علي أمة محمد صلي الله عليه وسلم.

قلت: ونحوه قال الكيا الطبري قال: يحتج به في نفي الحرج والضيق المنافي ظاهره للحنيفية السمحة وهذا بين. وقوله تعالي {وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} قال قتادة: معناه لا تشدد علينا كما شددت على من كان قبلنا. قال الضحاك: لا تحملنا من الأعمال ما لا نطيق وقال نحوه ابن زيد. قال ابن جريح: لا تمسخنا قردة ولا خنازير. وقال سلام بن سابور: الذي لا طاقة لنا به. الغلمة وحكاه النقاش عن مجاهد وعطاء. وروي أن أبا الدرداء كان يقول في دعائه: وأعوذ بك من غلمة ليس لها عدة: وقال السري: هو التغليظ والأغلال التي كانت على بني إسرائيل.

قوله تعالي {وَاعْفُ عَنَّا} أي ذنوبنا. عفوت عن ذنبه إذا تركته ولم تعاقبه {وَاغْفِرْ لَنَا} أي استر على ذنوبنا والغفر: الستر {وَارْحَمْنَا} أي تفضل برحمة مبتدئا منك علينا. {أَنْتَ مَوْلَانَا} أي ولينا وناصرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت