لتوضح نوع هذا النسيان الذي يفضي بأهله إلي النار ونأخذ بعض الآيات على سبيل المثال لا الحصر كما يلي:-
1 - {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [1] .
2 - {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [2] .
3 - {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [3] .
وهكذا يكون التدرج من الغفلة إلي مجرد النسيان الذي لا يرفع فيه الحساب كما جاء في تفسير القرطبي للآيات {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [4] وهي آية هامة هنا لأنها توضح نوع النسيان الآخر الخاص بحياة المؤمن وليس نسيان الكفار الوارد في الآيات السابقة وقد جاء في شرح القرطبي ما يلي: قوله تعالي {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} التكليف هو الأمر بما يشق عليه وتكلفة الأمر تجشمته حكاه الجوهري، والوسع: الطاقة والجدة وهذا خبر جزم نفي الله تعالي على أن لم يكلف العباد من وقت نزول الآية عبادة من أعمال القلب والجوارح إلا وهي في وسع المكلف وفي مقتضي إدراكه وبنيته وبهذا الكربة عن المسلمين في تأولهم أمر الخواطر وفي معني هذه الآية ما حكاه أبو هريرة رضي الله عنه قال: ما وددت أن أحدا أمه إلا جعفر بن أبي طالب رضي الله فإني تبعته يوما وأنا جائع فلما بلغ منزله لم يجد فيه سوي نحر سمن قد بقي فيه أثارة فشقه بين أيدينا فجعلنا نلعق ما فيه من السمن والرب [5] وهو يقول: ما كلف الله نفسا فوق طاقتها ولا تجد بد إلا بما تجد. واختلف الناس في جواز تكليف ما لا يطاق من الأحكام التي هي في الدنيا بعد اتفاقهم على أنه ليس واقعا
(1) سورة طه آية: (124 - 126) .
(2) سورة الأنعام آية: (44) .
(3) سورة الأعراف آية: (51) .
(4) سورة البقرة آية: (286) .
(5) الرب (بالضم) : ما يطبخ من التمر.