فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 1119

حالة حسب ما ينعكس إليها وإذا وصف القلب بالطبع أو الختم لا يذكر حالة الغفلة للقلب لأنها مضمنة في القلب الذي ختم عليه أو طبع عليه بل تذهب صفة الغفلة للعبد في كلمة (غافلون) وهذا الوصف المتكرر لصفة الغفلة وفي أشكال متعددة لأهمية موضوع الغفلة لأنه الأساس كما قلنا ولن يوصف القلب الذي طبع عليه أو ختم عليه بعدم التفقه لأنها متضمنة أيضًا في القلب ما دام طبع عليه فمن باب أولي أن لا يفقه شيئا كما قال الله تعالي في قوم شعيب {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} [1] وهكذا نلاحظ تدرج الآيات في حالات وصف القلب من الغفلة كبداية للمشوار الديني السيئ إلي الختم والطبع والعياذ بالله.

ولكن ما الفرق بين الغفلة والنسيان؟

هنا لابد من متابعة المشوار أعلاه والقول بأن الغفلة ما دامت هي الأساس للمشوار الديني السيئ فإنه بمجرد اختفاء هذه الخصلة من العبد وهي الغفلة فهذا يعني في المقابل انتفاء الصفة المقابلة لها وهي عدم التفقه لهذا القلب وهي هامة جدًا للمشوار الديني الصحيح عكس ما سبق توضيحه، قال تعالي {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [2] وجاء في الحديث (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب أخبرني معاوية بن صالح حدثني ربيعة عن يزيد الدمشقي عن عبد الله بن عامر قال سمعت معاوية يقول: إياكم وأحاديث إلا حديثا كان في عهد عمر يخيف الناس في الله عز وجل سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو يقول: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) [3] وبالتالي حل العلم والتفقه والتعلم هنا يفتح باب آخر من أبواب التدرج في الدرجة الدينية للعبد بحيث كلما زاد الإيمان زاد التفقه والتعلم ومساحته داخل القلب المؤمن وانعكس ذلك في جوارح وأجهزة ذات عمل روحي وجسدي في آن واحد مما يعني اتصال هذه الأجهزة أو الجوارح بالقلب مثل البصر القلبي، قال تعالي {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [4] وحالتي التذكر والإبصار في هذه الآية كلاهما في القلب وسبق التذكر الإبصار لأنه الأصل حتي الإبصار وعدمه ناهيك من اتباع الشيطان أو عدمه وهو عكس صفة الغفلة أي إن التذكر حالة تدل على القلب الذاكر لله أو القلب غير الغافل عن ذكره تعالي فهنا يحفظ الله تعالي هذا العبد من همزات الشياطين فبمجرد أن يمسهم طائف من

(1) سورة هود آية: (91) .

(2) سورة الزمر آية: (9) .

(3) مسلم كتاب الزكاة 32/ 33 حديث رقم 1037 ص 718.

(4) سورة الأعراف آية: (135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت