وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [1] وواضح من جملة {أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ} إن الغفلة وهي نسيان الله وعدم تذكره مكانها القلب وليس المخ أو الجهاز العصبي وهي صفة القلوب اللاهية عن ذكره تعالي وأصحاب هذه القلوب دائمًا ما يطلق عليهم الغافلون كما ورد في نهاية الآيات (4) وكذلك الآية {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [2] وكذلك نجد الغافلون في نهاية الآية (4) السابق ذكرها والغفلة هي التي تشير إلي حالة القلب اللاهي عن ذكر الله وتذكره والعبد الغافل هو الذي يمتلك القلب الغافل أي أن صفة الغفلة تتجه إلي مكان محدد وهو القلب وليس السمع أو جهازها وهو الأذن أو البصر وجهازها العين أو العقل بل القلب والقلب فقط ولكن إذا تم التعبير للغفلة على العبد أي وصف العبد بالغفلة وليس القلب فهذه إشارة أولا إلي القلب الغافل الذي يحمله ذلك العبد هذا من ناحية ومن ناحية أخري هذا القلب الغافل لابد له أن ينعكس إلي أجهزة خارجية مثل الجوارح ولكن قبل أن ينعكس لابد له من صفة مقابلة دينيا أي هذا القلب الغافل اللاهي عن ذكر الله وتذكره لابد له من صفة تجاه ما يعرض عليه من دين هذه الصفة هي عدم التفقه في الدين أي إذا عرض عليه أمر ديني لن يفقهه ومعروف هنا إن الدين يعرض على القلب أولا بما يعرف بالمعرفة القلبية وغرفتها داخل القلب قبل أن يعرض على أي أجهزة أخري فإذا رفض القلب الدين رفضت جميع الجوارح لذلك قلنا إنه لابد من الصفة المقابلة للغفلة وهي صفة عدم التفقه وفي نفس المكان وهو القلب قبل أن تنتقل إلي أي عضو آخز لذلك جاءت آيتين منفصلتين، الأولي توضح صفة الغفلة للقلب والأخري توضح الصفة المقابلة وهي عدم التفقه للقلب كما يلي:-
1 - {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [3] .
2 - {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [4] وقال تعالي {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا} [5] ولكن إذا نظرنا في آية أخري نجد صفة الغفلة للعبد وليس للقلب كما في الآية {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [6] وقال تعالي وَلَقَدْ
(1) سورة الكهف آية: (28) .
(2) سورة النحل آية: (108) .
(3) سورة الكهف آية: (28) .
(4) سورة التوبة آية: (87) .
(5) سورة الأعراف آية: (179) .
(6) سورة النحل آية: (108) .