القلبي وعكسه البصر القلبي في حالات الإيمان وهي أيضًا توضح العقل القلبي أو العقل داخل القلب في جملة (لهم قلوب يعقلون بها) وجاء في الحديث عن هذا العقل القلبي (حدثنا قتيبة، أخبرنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خرج علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم يوما فقال: إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه أضرب له مثلا فقال: أسمع سمعت أذنك واعقل عقل قلبك إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارا ثم بني فيها بيتا ثم جعل فيها مائدة ثم بعث رسولا يدعوا الناس إلي طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه فالله هو الملك والدار هو الإسلام والبيت الجنة وأنت يا محمد رسول من أجابك دخل الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل ما فيها) [1] والشاهد في هذا الحديث دليل العقل القلبي كذلك القلب يقوم بالتفقه والعلم قال تعالي {وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [2] وهذا هو الجزء من الآية {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [3] أو الآية {وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [4] وهو الجزء من الآية {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [5] كذلك الآية {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [6] وفيها أيضًا القلوب التي لا تفقه كذلك القلوب فيها الأساس والبناء لكل ما سبق ألا وهو حالة التذكر والتي يفوت على الكثير من أهل الطب فهم مكانها الأصلي وهو القلب وليس المخ أو الجهاز العصبي كما سيتضح لاحقا بالتحليل العلمي والديني وأكتفي هنا بالقول بأن هذا الدين يعتمد في أساس بنيانه وليس بنيانه الأساسي - والفرق بينهم كبير - على تذكر الله ونسيانه والقرآن الكريم والسنة تشمل في معظم طياتها هذا المعني الهام ولكننا نرد بعض الأمثلة على سبيل المثال لا الحصر، قال تعالي وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ
(1) سنن الترمذي، الجزء الرابع، أبواب الأمثال، باب ما جاء في مثل الله عز وجل لعبادة، باب (1) حديث رقم (3020) ، ص 222.
(2) سورة التوبة آية: (87) .
(3) سورة التوبة آية: (87) .
(4) سورة التوبة آية: (93) .
(5) سورة التوبة آية: (93) .
(6) سورة الأعراف آية: (179) .