يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [1] وهو طرف من حديث عائشة (قالت كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا أمرهم من الأعمال ما يطيقون قالوا إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيغضب حتي يعرف الغضب في وجهه ثم يقول: إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا) [2] فما هي المعرفة أو معرفة القلب؟
نحن نعلم إن المعرفة المتعارف عليها في هذا العصر هي تلك المعرفة التي تتم بالعقل البشري حيث يتلقي العبد من وسائل المعرفة الخارجية كأن يسمع أو يقرأ أو الاستقبال لمصدر المعرفة بالحواس التي يدرك بها الموضوع الخاص بالمعرفة للأشياء من حوله من قريب أو بعيد ثم بعد التلقي بالحواس يحاول فهم ما سمع أو قرأ بعقله، هنا تنتهي المعرفة العادية والتي بعدها يحاول الإنسان أن يقتنع بما يعرف ويتم ذلك ايضًا بالعقل وبعدها التنفيذ، كل هذه المراحل تتم خارج القلب إلا إذا أحب الإنسان العمل مثلا فيظهر الحب كوظيفة يقوم بها القلب أو النية .. الخ.
أما المعرفة القلبية هنا أو المعرفة عن طريق القلب فهذه لغة الدين العميقة باعتبار أن كل القنوات المعرفية الخارجية هي في الأصل متصلة بالقلب ولكن بحسب درجة الإيمان يتم فصل هذا الاتصال حتي يصل إلي إغلاق القلب وختمه قال تعالي {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [3] كما هو الحال في حالات الكفر والكافرين حيث ينعدم الإيمان والعكس صحيح حيث نجد الاتصال كاملا في حالات الإيمان والايمان المرتفع حيث تتصل كل القنوات المعرفية الخارجية بالقلب فنجد السمع القلبي قال تعالي {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} [4] أي لا يسمعون السمع القلبي وعكسه سيكون لأصحاب الإيمان بعدم الطبع على هذا السمع القلبي ونجد البصر القلبي أو البصيرة كما يعرفها أهل الدين قال تعالي {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [5] وهي توضح حالة العمي
(1) سورة البقرة آية: (225) .
(2) فتح الباري، الجزء الأول، كتاب الإيمان، ص 70، والبخاري، كتاب الإيمان 12، باب 2 قول النبي صلي الله عليه وسلم أنا أعلمكم بالله، وإن المعرفة فعل القلب لقوله تعالي (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) .
(3) سورة البقرة آية: (7) .
(4) سورة الأعراف آية: (100) .
(5) سورة الحج آية: (46) .