فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1119

والقدر خيره وشره، قال في الإسلام: قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان، قال فما الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال: في كل ذلك كان يقول له صدقت، قال فتعجبنا منه يسأل ويصدقه، قال فمتي الساعة؟ قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، قال فما إمارتها، قال: أن تلد الأمة ربتها وأن تري الحفاة العراة العالة رعاة الشاه يتطاولون في البنيان، قال عمر فلقيت رسول الله صلي الله عليه وسلم بعد ذلك بثلاث فقال يا عمر هل تدري من السائل؟ ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) [1] وقال تعالي {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [2] . وأكبر دليل على أن للقلب درجاته الإيمانية كما للجوارح هو إن القلب له عمله الخاص به والذي قد لا ينعكس على الجوارح عملا لعدم قدرة الجوارح نتيجة مرض أو عذر شرعي أو قد يكون عملا خاص بالقلب وحده دون الجوارح مثل الحب وقوته والهم ... الخ، فكل هذا إذا كان تجاه الآخرة وخالصا لله يعتبر عمل قلب خالص للعبد فيه الثواب والأجر من الله ناهيك من الجانب الآخر للحزن أو الشعور بالذنب تجاه الأخطاء أو الذنوب وقد جاء في قول بعض السلف (إن العبد ليعمل الذنب يدخل به الجنة ويعمل الحسنة يدخل بها النار قالوا: كيف قال: يعمل الذنب فلا يزال نصب عينيه خائفًا منه مشفقا وجلا باكيا نادما مستحيا من ربه منكر القلب له فيكون ذلك الذنب أنفع له من طاعات كثيرة بما يترتب عليه من هذه الأمور ويفعل الحسنة فلا يزال يمن بها على ربه ويتكبر بها ويري فيها نفسه ويعجب بها فيورثه من العجب والكبر ما يكون سبب هلاكه) [3] .

كما نجد المعني الآخر للإيمان الوارد في التعريف (الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان) [4] وهنا أيضًا يوضح المعني إن القلب يتقدم على العمل بالأعضاء خارج القلب. كما يتمثل أيضًا في أمر المعرفة بشكل خاص والتي وضحت أيضًا في الحديث (أنا أعلمكم بالله) وإن المعرفة فعل القلب لقوله تعالي وَلَكِنْ

(1) الترمذي، الجزء الرابع، أبواب الإيمان، حديث رقم (1738) ، باب ما جاء في وصف جبريل للنبي صلي الله عليه وسلم، الإيمان والإسلام.

(2) سورة الحجرات آية: (14) .

(3) كتاب صحيح الوابل العيب من الكلم الطيب، لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن قيم الجوزية، (691 - 751 هـ) ، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولي (1409 هـ - 1989 م) ، الطبعة الثانية (1410 خـ - 1990 م) ، ص 15، مقدمة المؤلف.

(4) موسوعة الكتب في السنة في سنن ابن ماجة ج 1، المقدمة، باب الإيمان، حديث رقم (65) ، ج 1 دار سحتوت (1413 هـ - 1992 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت