من السائل؟ ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) [1] . بحيث يكون مقابل كل مرحلة عمل ينعكس في جوارح العبد ولكن يجب التمييز بين الإيمان كعمل والإيمان كمرحلة وهذا ما سيتضح أكثر لاحقًا في الأنفس والصراع فيها. ولكن هنا نقول بأن التعريف السابق للإيمان يوضح بأن هناك أمرين لابد من الوقوف عندهما في معني الإيمان.
1.المعني العام للإيمان يوضح جانب القلب وما يحمله من مرحلة إيمانية معينة وبما تحمله من أعمال قلبية من نية، حب، خشوع، تقوي ... الخ.
2.المعني العام يوضح جانب العمل بالجوارح وهو ما ينعكس من إيمان على الجوارح بما فيها ذلك العمل القلبي البحت من ذكر سرا وغيره، قال تعالي {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [2] وجاء في الحديث (حدثنا أبو بكر، أخبرنا أبو معاوية وابن نمير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: يقول الله تعالي أنا عند حسن ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملئ ذكرته في ملئ خير منهم وإن اقترب إلي شبرا اقتربت منه ذراعا وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) ويروي عن الأعمش في تفسير هذا الحديث (من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعًا) يعني بالمغفرة والرحمة، وهكذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث، قالوا إنما معناه بقول إذا تقرب إلي العبد بطاعتي وبما أمرت تسارع إلي مغفرتي ورحمتي) [3] .
عمل الجوارح:
المعني أيضًا يوضح أن القلب يعتبر وحدة دينية لها جانب هام وإلا لما تقدم على العمل في التعريف وبالتالي فمعني الإيمان أيضًا يترتب عليه أن يكون القلب أولا ثم العمل الخارجي وبما أن الإيمان درجات فإن ما يختفي بالقلب أيضًا درجات تتوافق مع درجات الإيمان فهما ومعني ينطوي عليه عمل الفرد داخل تلك الدرجة (الإسلام - الإيمان - الإحسان) (عن عمر رضي الله عنه قال كنا عند رسول الله صلي الله عليه وسلم فجاء رجل شديد بياض الثياب، شديد بياض، شديد سودا الشعر، لا يري عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتي أتي النبي صلي الله عليه وسلم ثم قال: يا محمد ما الإيمان؟ قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر
(1) الترمذي الجزء الرابع أبواب الإيمان حديث رقم 1738 باب ما جاء في وصف جبريل للنبي صلي الله عليه وسلم الإيمان / الإسلام.
(2) سورة الأعراف آية: (205) .
(3) الترمذي الجزء الخامس أبواب الدعوات حديث رقم 2673 ص 238.