فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1119

ولكن إذا تخطي الإنسان هذا الوسع كان خطرًا عليه سواء في جانب الخير أو جانب الشر ففي جانب الخير يعتبر غلوًا في الدين بالنسبة له أو لدرجة الدين أو الوسع الذي هو عليه أو درجة الإيمان التي هو عليها وهو عبارة عن إكراه الجوارح على عمل اشياء أكبر من درجة الإيمان التي هو عليها وبالتالي أكبر من الوسع، أو جانب الشر بمعني أن يكون وسعه أو درجة إيمانه أعلي من هذا الشر الذي ما كان ينبغي له أن يقع فيه وإن كان صغيرًا أو داخل نفسه باعتبار أن درجات الإيمان العليا والوسع الكبير تتطلب البعد عن صغائر الأشياء وإن كانت ما تخفيه النفس وفي كلا الحالين يعتبر خروج عن الآية السابقة وتكليف فوق الطاقة وفي كلا الحالين يجازي عليه الفرد وإن كان صغيرًا أو يخفيه في نفسه ولذلك جاء في الحديث: (حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا الحسن بن موسي وروي عن عبادة عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أمية أنها سألت عائشة عن قول الله تبارك وتعالى(إن تبدوا ما قي أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به) وعن قوله (من يعمل سوءًا يجز به) فقالت: ما سألني عنها أحد منذ سالت رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه من الحمي والنكبة حتي البضاعة يضعها في يد قميصه فيفقدها فيفزع لها حتي إن العبد ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكبر) [1] . وسنوضح لاحقًا جانب الوسع في بحوث أخري ومواصلة للحديث نري ما هو الإيمان وما معناه وما أثره على العمل وأيضًا من جانب الإعجاز العلمي والديني للقلب.

ورد في الأثر تعريف يقوم (الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل) [2] هذا في الصورة العامة بحيث تشمل كل درجات الإيمان من مثقال ذرة إلي أعلي درجات الإيمان ولكن لكل درجة من هذه الدرجات مرحلة هي الإسلام - الإيمان - الإحسان كما جاء في الحديث (عن عمر رضي الله عنه قال كنا عند رسول الله صلي الله عليه وسلم فجاء رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يري عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتي أتي النبي صلي الله عليه وسلم ثم قال: يا محمد ما الإيمان؟ قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، قال فما الإسلام: قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان، قال فما الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال: في كل ذلك كان يقول له صدقت، قال فتعجبنا منه يسأل ويصدقه، قال فمتي الساعة؟ قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل قال فما إمارتها، قال: أن تلد الأمة ربتها وأن تري الحفاة العراة العالة رعاة الشاه يتطاولون في البنيان، قال عمر فلقيت رسول الله صلي الله عليه وسلم بعد ذلك بثلاث فقال يا عمر هل تدري

(1) شرح بن كثير الآية 284 البقرة ص 112 الجزء الأول اختصار الشيخ محمد كريم راجع دارالمعرفة بيروت لبنان.

(2) تعريف حسن البصري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت