فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 1119

الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [1] وهنا لنا وقفة قصيرة فإنه لما نزلت الآية {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [2] لما نزلت هذه الآية اشتد ذلك على الصحابة وخافوا منها ومن محاسبة الله على جليل الأعمال وصغيرها وهذا من شدة إيمانهم ومعروف هنا حساسية القلب المؤمن تجاه الأعمال كلها خيرها وشرها بشكل عام وتجاه الشر أو الذنوب بشكل خاص لأنه يري كبر الذنوب ولو صغرت وكأنه جبل يخاف أن يقع عليه كما جاء في الحديث: (حدثنا هناد أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن الحارث بن سويد، حدثنا عبد الله بحديثين أحدهما عن نفسه والآخر عن النبي صلي الله عليه وسلم قال عبد الله: إن المؤمن يري ذنوبه كأنها جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يري ذنوبه كذباب وقع على أنفه قال به هكذا فطار، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: لله أفرح بتوبة أحدكم من رجل بأرض فلاة دوية مهلكة من راحلته عليها زاده وطعامه وشرابه وما يصلحه فأضلها فخرج في طلبها حتي إذا أدركه الموت قال أرجع إلي مكان الذي أضللتها فيه فأموت فيه فرجع إلي مكانه فغلبته عينة فاستيقظ فإذا راحلته عند رأسه عليها طعامه وشرابه وما يصلحه) [3] ولهذا (لما اشتدت على الصحابة هذه الآية أتوا رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم جثوا على الركب وقالوا يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما أمر بها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل في أثرها: {آمَنَ الرَّسُولُ ... } فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [4]

(1) سورة البقرة آية: (285 - 286) .

(2) سورة البقرة آية: (284) .

(3) سنن الترمذي الجزء الرابع أبواب القيامة حديث رقم 2615 ص 75 ط 2.

(4) سورة البقرة آية: (286) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت