فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 1119

وإما أن ينعكس العمل إلي الأعضاء كما في الجزء من الحديث السابق (هم بحسنة فعملها، وهم بسيئة فعملها) وهذا أيضًا رغم صدور العمل بالجوارح إلا أن الله أيضًا يحكم فيه بما يحمله القلب تجاه هذا العمل من نية وهم وحزن وحب وخشوع وتقوي وإخلاص ... الخ، بل وعليها تكون درجات الثواب أو العقاب لهذا العمل وقد جاء في الحديث (قوله صلي الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئ ما نوي، فمن كانت هجرته إلي الله فهجرته إلي الله ومن كانت هجرته إلي الدنيا يصيبها أو أمرأة ينكحها فهجرته إلي ما هاجر إليه) [1] .

والحزن أو الشعور بالذنب داخل القلب يؤديان إلي المغفرة مباشرة حتي دون الشروع في عمل جوارحه سواء كان صيام أو أي كفارة أخري كما جاء في الحديث: (إن العبد ليعمل الذنب فإذا ذكره أحزنه وإذا نظر الله إليه وقد أحزنه غفر له ما صنع قبل أن يأخذ في كفارته بلا صلاة أو صيام، حديث ابن عساكر عن أبي هريرة) [2] .

فإذا كان هذا هو القلب كان لابد من فهم كل الدين ومشوار الحياة به على أساس قوي يضمن للفرد عبور الدنيا بسلام إلي الآخرة، قال تعالي {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [3] ولتوضيح ذلك نرد ما يلي:-

أولًا: الإيمان:

إن أي عمل ديني لابد أن يكون أساسه الديني الإيمان بمعني العمل والإيمان متلازمان وإلا أصبح العمل ناقصًا غير مكتمل قال تعالي {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [4] . كما إن العلاقة بين العمل والإيمان أيضًا في الكمية فأي عمل ديني يجب أن لا تكون كميته أكبر من الإيمان بأي حال من الأحوال والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، بل يجب على المرء أن يسعي أولًا بجهده أن يرفع درجة إيمانه ليهيئ نفسه للعمل الكبير الذي يوافق تلك الدرجة قال تعالي آمَنَ

(1) البخاري، كتاب الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم، 1/ 9 برقم (1) ، ومسلم، كتاب الأمارة باب قوله صلي الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وأنه يدخل الغزو وغيره من الأعمال 3/ 1515 برقم (1907) .

(2) كنز العمال في سنة الأقوال، الجزء الرابع، حديث رقم 10190، ص 210.

(3) سورة التوبة آية: (109) .

(4) سورة العصر آية: (1 - 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت