الفصل الثاني
معني القلب من خلال كونه
بوابة إنسياب المعرفة القلبية
الإيمانية إلي الجوارح
معني القلب من خلال كونه بوابة إنسياب
المعرفة القلبية الإيمانية إلي الجوارح
يعتبر القلب وحدة دينية كاملة قائمة بذاتها يتم فيها العمل بصورة عبادية كاملة بحيث يمكن رفعها للحساب والأجر والعقاب مباشرة كما إن عمل القلب نفسه ينعكس إلي الجوارح عبر الدورة الدموية لتقوم بالوظائف الخاصة بها بمعني إن أي عمل لابد أن يعبر خط القلب أولًا ثم بعد ذلك إما أن يرفع من القلب دون وصوله إلي الجوارح أو الأعضاء أو الجوارح أو الأعضاء، مثلًا أن يكون العمل في مرحلة الهم كمرحلة أولي قبل وصوله إلي الأعضاء أو الجوارح للعمل بما هم كما جاء في الحديث (حدثنا معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا جعد أبو عثمان، حدثنا أبو رجاء العطاردي، عن بن عباس رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال:(إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلي سبعمائة ضعف إلي أضعاف كثيرة وإن هم بسيئة ولم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بفعلها ففعلها كتبها الله عنده سيئة واحدة) [1]
وهنا ينظر الله تعالي إلي هذا القلب وما يخفي العبد من عمل في نفسه أو قلبه أو يبديه يحاسبه به الله تعالي كما جاء في الآية: قال تعالي {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [2] وجاء في الحديث: (حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:(إن الله لا ينظر إلي أجسامكم ولا إلي صوركم ولكن ينظر إلي قلوبكم وإعمالكم) [3] .
(1) البخاري، كتاب الرقاق، باب من هم بحسنة، باب (31) /187، الجزء 7 - 8 ومسلم، الإيمان، كتاب الإيمان باب (59) حديث رقم 207، ص 118.
(2) سورة البقرة آية: (284) .
(3) إبن ماجة، كتاب الزهد، باب (9) القناعة، حديث رقم (4143) ، ص 1388.