جوف رجل واحد يحدث تعارضًا يؤدي إلي فساد في حياة الإنسان ذي القلبين، لم يجعل الله لرجل قلبين في جوفه كما أدعي بعض أهل مكة أن أبا معمر جميل بن معمر الفهري كان له قلبان لما شاهدوا من ذكائه ولباقته وحذقه وعزه ذلك فقال إن لي قلبين أعقل بهما أفضل من عقل محمد صلي الله عليه وسلم فكانت الآية ردًا عليه وفيه إشارة إلي أنه لا يجمع بين حب الله تعالي وحب أعدائه وطاعة الله ورسوله وطاعة أعدائه وقوله {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ} [1] أي لم يجعل الله المرأة المظاهرة منها لمن ظاهر منها كأن يقول لها أنت عليَّ كظهر أمي وكان أهل الجاهلية يعدون الظهار محرم للزوجة كالأم فأبطل الله تعالي ذلك وبين حكمه في سورة المجادلة وأن من ظاهر من امرأته يجب عليه كفارة: عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا وقوله تعالي {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} أي لم يجعل الله الدعي ابنًا إذ كانوا في الجاهلية وفي صدر الإسلام يطلقون على المتبني ابنًا فيترتب علي ذلك كامل حقوق البنوة من حرمة التزويج بامرأة إن طلقها أو مات عنها وقوله تعالي {ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ} [2] أي ما هو إلا نطق بالفم ولا حقيقة في الخارج لها إذ قول الرجل للدعي أنت ولدي لم يصيره ولده وقول الزوج لزوجته أنت كأمي لم تكن أمًا له) {وهو} [3]
(1) سورة الأحزاب آية: (4) .
(2) سورة الأحزاب آية: (4)
(3) كتاب أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، لأبوبكر جابر بن الجزائري، المجلد الرابع، الطعبعة الثالثة، تفسير الأحزاب، ص 242.