فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 1119

قال في الآية {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [1] وقد جمعت هذه الآية بين لفظي القلب والجوف وقد جاء تفسير هذه الآية (يقول تعالي موطئًا قبل المقصود المعنوي أمرًا معروفًا حسيًا وهو إنه كما لا يكون للشخص الواحد قلبان في جوفه ولا تصير زوجته التي يظاهر منها بقوله: أنت علىَّ كظهر أمي أمًا له، كذلك لا يصير الراعي ولدًا للرجل إذا تبناه فدعاه أبنًا له فقال تعالي {جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ} [2] كقوله عزّ وجلّ {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} [3] وقوله تعالي {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} [4] هذا هو المقصود بالنفي فإنها نزلت في شأن زيد بن حارثة رضي الله عنه مولي النبي صلي الله عليه وسلم كان النبي صلي الله عليه وسلم قد تبناه قبل النبوة فكان يقال له زيد بن محمد فأراد الله تعالي أن يقطع هذا الإلحاق وهذه النسبة بقوله {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} كما قال تعالي {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [5] وقال هاهنا {ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ} [6] يعني تبنيكم له لهم قول لا يقتضي أن يكون ابنًا حقيقيًا فإنه مخلوق من صلب رجل آخر فما يمكن أن يكون له أبوان كما لا يمكن أن يكون اللبشر الواحد قلبان {والله يقول الحق} أي العدل {وهو يهدي السبيل} أي الصراط المستقيم وقد ذكر غير واحد أن هذه الآية نزلت في رجل من قريش كان يقال له ذو القلبين وأنه كان يزعم أن له قلبين كل منهما بعقل وافر فأنزل هذه الآية ردًا عليه [7] هذا تفسير بن كثير وورد أيضًا في تفسير هذه الآية للجزائري(لما كان القلب محط العقل) [8] والإدراك كان وجود قلبين في

(1) سورة الأحزاب آية: (4) .

(2) سورة الأحزاب آية: (4) .

(3) سورة المجادلة آية: (2)

(4) سورة الأحزاب آية: (4)

(5) سورة الأحزاب آية: (40)

(6) سورة الأحزاب آية: (4)

(7) هذا المعني في أن القلب محط العقل يفيد كثيرًا البحث كما سيتضح لاحقًا.

(8) ورد في هامش الظزائري هنا: (1) يروي أنه لما انهزمت قريش يوم بدر رأي أبو سفيان جميل بن معمر المدعي أن له قلبين، رآه منهزمًا وإحدي نعليه في رجله والآخري في يده فسأله أبو سفيان ما حال الناس؟ فقال انهزموا، فقال له ما بال أحد نعليك في يدك والأخري في رجلك؟ قال: ما شعرت فإنفضح في دعواه. (2) القلب بضعة لحم صغيرة على هيئة (صنوبرية) خلقها الله تعالي في الآدمي وجعلها محلًا للعلم وهو بين *** من الملك رحمة من الشيطان ومحل الخطرات والوساوس والصدق واليقين والشد والجذب والانزعاج والطمأنينة فسبحان الخلاق العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت