فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1119

معروف، قال: والذي جاء في سنن أبي داؤود المجيب أو المجوف قال والذي جاء في معالم السنن المجيب أو المجواب قال ومعناه الأجوف) [1] .

والمعني اللغوي أعلاه لم يخرج بعيدًا عن ما نحن بصدده وهو ذلك الوعاء الذي يحمل جهازي الدم والأعصاب بل هو المعني الأشمل الذي يمكن أن يحمل داخله كل المعاني الواردة في اللغة أعلاه خاصة تلك المعاني لكلمة جوف المتصلة بالإنسان محور حديثنا كما يلي:

أولًا: وردت كلمة جوف بمعني بطن ولن تخلو أي بطن لأي إنسان من أهم جهازين للتغذية وهي الجهاز العصبي والدموي.

ثانيًا: وردت في حديث خلق آدم عليه السلام فلما رآه أجوف عرف أنه خلقٌ لا يتمالك أي لا يتماسك وكذلك الأجهزة الدموية والعصبية تعمل داخل جسم الإنسان في صورة متقلبة تقلب العبد الفطري وعدم الثبات هذا من عدم تماسك الجوف نفسه كصفة عضوية له أي جهازي الدم والأعصاب.

ثالثًا: ورد في المعني الذي قاله بن الأثير في أن المراد بالجوف كل ما له قوة محيلة كالبطن والدماغ وكذلك جهازي الدم والأعصاب ينتشران في البطن والدماع وما البطن والدماغ إلا عضوين من الأعضاء الموجودة في جسم العبد ولكلٍ منها وظيفته ولكن المشترك بينهم هو وجود هذين الجهازين العصبي والدموي أي الجوف.

رابعًا: قيل أراد بالجوف القلب وما وعي وحفظ من معرفة الله تعالي وهذا أيضًا صحيح لأن جهازي الدم والأعصاب موجودان أيضًا في القلب لتحقيق وظيفة الوعي والحفظ والمعرفة كما سيتضح لاحقًا.

خامسًا: ورد معني الأجوفان البطن والفرج لاتساع أجوافهما وما البطن والفرج إلا عضوين من الأعضاء التي لابد لها من التغذية بجهازي الدم والأعصاب أما الاتساع فإذا كان له معني مادي بمعني فراغ فإن المعني المعنوي له اتساع القبول والتقبل لمنهج الله الذي يتعدي الصدر في انشراحه واتساعه ليعم بنوره كل الجسد ما ضاق منه ماديًا وما اتسع وجهازي الدم والأعصاب يحملان هذا النور من أماكن فارغه أو ممتلئة ماديًا.

وهكذا حتي الصفات لكلمة جوف سواء كانت صفات للعبد أو غيره من الكائنات لن تخرج من المعني أعلاه أو ما يشابهه ولذلك ندخل مباشرة إلي البحث والفرق بين كلمة جوف وكلمة قلب وقلنا إن الله تعالي

(1) لسان العرب لابن منظور، ص 34 - 37 ج 9 كمال الدين بن محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي، ط 1، 21، بيروت، دار صادر، 1410 هـ - 1990 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت