فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 1119

فكذلك القلب هو ما رخص من كل أجزاء الجسم الموجودة داخل الجوف أو التجويف الكلي للجسم وهو أطيب ما فيه وكذلك نجد إن القلب ما ينعكس منه يكون خالصًا ما لم يغيره العبد وينافق بجوارحه وليس هناك قلب يحمل ما لا يريد صاحبه وهذه هي خاصيته وكل عبد يعلم ما بقلبه ولا أحد سواه يعلم إلا الله سبحانه وتعالي.

* وقلب العقوب: منزل من منازل القمر وهو كوكب نيِّر وبجانبه كوكبان وكذا القلب فيه النور الإيماني والفطرة البيضاء المضيئة وما القلب إلا كوكب للجّسم كله ونوره المضئ دينًا ودنيا.

* والقّلْب من الأسورة لزينة المرأة وكذلك القلب هو زينة العبد ما دام العبد مؤمنًا لأن هذه الزينة وهذا القلب المؤمن سينعكس بزينته على الجوارح كما قال تعالي {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} [1] .

* وسميت المِقلَب للحديدة التي تقلب بها الأرض وهي مشابهة للقلب وصفته المتقلبة.

* والقليب: البئر وهذا تشبيه بليغ لأبلغ صفة في القلب وهو ذلك العمق الحسي اللاورائي الذي يحمله هذا القلب وكل الأعمال الصادقة الصادرة من أعماق القلب وهو ما يتلاءم وعمق البئر إضافة إلي أن البئر كانت في البداية قطعة من الأرض مسطحة ثم تقلب التراب من علي هذا السطح أي حفرت حتي وصلت إلي الأعماق حيث الماء وهذا يوافق المجهود الكبير من العبد لنفسه أي جهاد النفس للوصول إلي صفاء القلب في ذلك العمق البعيد، عمق الإيمان في أعلي مراتبه حيث يعادل صفاء القلب هنا صفاء الماء في أعماق البئر.

* وقلبت السرة إذا احمرت وهذا مشتق من القلب والدم فيه. وقالب بالكسر يقال شاة قالب لونها إذا كانت على غير لون أمها وما أشبه هذا بالمنافق الذي يظهر في جوارحه خلاف ما يبطن في قلبه والقلب هنا هو الأم والأب والرئيس القائد حقيقة وهو المسؤول عن رعيته من جوارح وغيرها وإذا صلح هو صلحت هي كما جاء في الحديث (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حماد بن زيد عن الشعبي عن بشير قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقي الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كراع يرعي حول الحمي يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمي ألا وإن حمي الله في أرضه الا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) [2] .

(1) سورة الحجرات آية: (7)

(2) الترمذي الجزء الثاني أبواب البيوع باب ما جاء في تركك الشبهات حديث رقم 52 ص 340

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت