* وقّلب الأمور نظر في عواقبها وبحثها والقلب المؤمن إذا ارتفع في درجات إيمانه يمتلك البصيرة في قلبه وهي التي تعينه في التبصر في الأمور بمعني بحثها والنظر في عواقبها فنسب العقل إلي العضو نفسه أي قلب الأمور عن طريق قلبه المؤمن الذي يحمل البصيرة.
* وتَقَلبَ في البلاد أي تصرف فيها كيف يشاء والله سبحانه تعالي حينما خلق العباد ألهمهم طريق الخير وطريق الشر قال تعالي {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [1] . وترك لهم الخيار ولن يختار العبد إلا بالقلب وما وصل إليه من درجة في الإيمان وعلي أساسها تختار النفس طريقها إلي الله كما إن الله تعالي وصف القلوب بصفة التقلب وقال تعالي {تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [2] واستعاذ الرسول صلي الله عليه وسلم من هذا التقلب.
* والانقلاب إلي الله عزّ وجلّ: المصير إليه والتحول والقلب فيه الإيمان وهو التسليم لأمر الله والرجوع إليه وبالقلب أيضًا يكون الكفر لمن اختار طريق الكفر فيختم الله علي قلبه مما يدل على أن للقلب سلطة في حالتي الكفر والإيمان.
* والمنقلب يكون مكانًا وكذا القلب هو المكان وأي مكان إنه مكان الفطرة والنور الإلهي {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [3] .
* وقد يعبر بالقلب عن العقل وسوف يوضح البحث لاحقًا هذا المعني ويكفي هنا الإشارة إليه من الجانب اللغوي لكلمة القلب.
* القلاب داء يأخذ في القلب وهنا نسب المرض إلي العضو وهو القلب.
* قَلْبَ النخلة وقُلبها: لبنها وشحمها وهي رخصة بيضاء والقلب البشري أيضًا هو اللب بمعني العقل في قمته وهو الأبيض لوجود النور الإيماني فيه وقلَبَ النخلة تزرع قَلْبها وقلوب الشجر ما رخص من أجوافها وعروقها التي تقودها وهذا معني لطيف في علاقته مع القلب البشري خاصة في العلاقة بين القلب والجوف قال تعالي {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [4] وسيتضح لاحقًا المعني العلمي والديني الذي تسبب في الجمع بينهم في هذه الآية. وكون القلب في الشجرة ما رخص من أجوافها
(1) سورة الشمس آية: (7 - 10) .
(2) سورة النور آية: (37) .
(3) سورة الشمس آية (9 - 10) .
(4) سورة الأحزاب آية: (4) .