فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 1119

* وكان نساء بني إسرائيل يلبسن القوالب جمع قالب وهو نعل من خشب كالقبقاب وفي حديث ابن مسعود كانت المرأة تلبس القالبين تطاول بهما. والقلب البشري وللمرة الثانية يقع في التشبيه اللغوي الخاص باللبس وهذا التشبيه المتعدد في خاصية اللبس بالنسبة للقلب ليست غريبة فقد قال تعالي {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [1] . إضافة إلي صفة التطاول بهذا القالب التي تقابل المكان العالي الذي يصل إليه العبد المؤمن بهذا القلب إذا صلح وكان في جانب التقوي.

* أما المعني الأخير وهو الشئ الذي تفرغ فيه الجواهر ليكون مثلا لما يصاغ اي القالب وهذا المعني سوف يكون معني مطابقًا لأهم صفة من صفات القلب البشري بل وأهم وظيفة له وهي إن كل ما في القلب ينعكس إلي الجوارح إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا وسنري ضمن هذا البحث العلاقة الوثيقة بين القلب والجوارح من الجانب العلمي الديني وحتي نصل إلي هذا الجانب وهذا الربط ندخل مباشرة في المعني العلمي والديني للقلب كما يلي:

علمنا سابقا من المعني اللغوي الأخير إن القلب هو ذلك الوعاء الذي يعكس ما بداخله إلي الجوارح لتكون مثالًا له أي القالب أو الإناء أو الوعاء الموجود داخل جوف العبد كما جاء في قوله تعالي {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [2] فما علاقة القلب بالجوف؟

أولًا، نرجع إلي المعني اللغوي لكلمة قلب مرة أخري في أحد معانية وهو قلب الشجرة وهو ما رخص من أجوافها وعروقها التي تقودها وقلنا إن القلب البشري شبيه بهذا الوصف لأنه موجود في جوف العبد الذي يحمل مجموعة من العروق التي تقود الجسم وهي الأشرطة الدموية والعصبية المنتشرة داخل كل أجزاء الجسم.

إذن معني الجوف هو ذلك الوعاء الذي يحمل جهازي الدم والأعصاب في باطن العبد وليس مجرد وعاء خال ورغم إن هذا المعني يكفي للدخول في البحث إلا أننا نرجع إلي المعني اللغوي لكلمة جوف حتي يتكامل المعني لدينا:

جوف: الجوف، المطمئن من باطن الأرض وجوف الإنسان بطنه، معروف بن سيده: الجوف باطن البطن والجوف ما انطبقت عليه الكتفان والعضدان والأضلاع والصقلان وجمعها أجواف.

وجاف جوفا أصاب جوفه وجاف العبد: أدخل السهم في جوفه ولم يظهر من الجنب الآخر.

(1) سورة الأعراف آية: (26) .

(2) سورة الأحزاب آية: (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت