فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 1119

وأصله ثناء بور أي ملك بور وبور الأنثى للسان الفرس وابن الأكسب رجل من شعراءهم وقيل هو منيع بن الأكسب بن المجشر من بني قطن بن نهشل) [1] .

والكسب في المعنى العام يكون من الداخل بمعنى الشئ المكتسب يكون من الخارج فنقول اكتسب هذا الشئ من الخارج وإذا كانت هناك عوامل خارجية تؤثر عل شئ نقول بأن هذا الشئ اكتسب هذه الصفة نتيجة عوامل خارجية وهكذا يكون استخدام لفظ (لها) مع الكسب واللفظ (عليها) مع الاكتساب لأن الكسب يكون للخير والاكتساب يكون للشر. وللتوضيح أكثر نقول بأن الفطرة هي الطريسق المستقيم وهي موجودة داخل العبد بمعنى أن الطريق المستقيم يكون موجود بالفطرة الداخلية غير المكتسبة بل والمتأصلة داخل القلب البشري. ولذلك فمن أراد هذا الطريق المستقيم فسوف يأخذه من داخل نفسه أي يكسبه بنفسه من داخل قلبه وما عليه غير إلا أن يزيل الغشاوة التي في قلبه من إسوداد ليجد النور والفطرة. لذلك كان التعبير القرآني هنا الكسب وليس الإكتساب أي كسب الخير والفطرة وعها كلمة (له) أي (له ما كسب) عكس كلمة (عليه) التي صاحبت الإكتساب (وعليها ما اكتسبت) والتي تشير دائمًا للشر والشر مكتسب من الخارج أي خارج القلب والفطرة التي فطر الله الناس عليها منذ ولاتهم وخروجهم للحياة كما جاء في الحديث (قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواخه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه) [2] . وبالتالي فإن العبد في النهاية إما أن يربح أو يكسب باستقلال هذه الفطرة الداخلية والعمل بها. ولأن البد خطاء والكمال لله وحده لذلك فالسعي وراء تزكية النفس أمر ضروري للوصول للفطرة القويمة والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها وهو ما بدأت به الآية قبل الدخول في موضوع الكسب والاكتساب.

كذلك علينا أن نسجل ملاحظة وهي أن الإكتساب يكون بالجوارح أي الجوارح الموافقة للقلب المتعمد بإعتبار أن السيئة لا تكتب إلا إذا ارتكبت بالجوارح أما ما يحدث به العبد نفسه فلا يؤاخذ به ولا اللغو ولا الخطأ والنسيان كما جاءت به الأحاديث. ليس هذا فحسب بل رحمة منه تعالى فإن الهم الداخلي والذي لم يتحول إلى عمل بالجوارح يتحول إلى عمل بالجوارح يتحول من الإكتساب إلى الكسب ومن الشر إلى الخير حتى وإن كان يحتوي على خير أو شر بإعتبار أن من هم في داخل نفسه بسيئة كتبت له حسنة ما دام لم

(1) لسان العرب.

(2) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، كتاب الجنائز باب إذا أسلم الصبي فمات هل نصلي عليه وهل يفرض على الصبي الإسلام 119 حديث رقم 1358، ومسلم كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت الأطفال الكفار وأطفال المسلمين 4/ 2047 رقم 2658.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت