يعملها ومن ه في داخل نفسه بحسنة كتبت له أضعافًا مضاعفة كما جاء في الحديث (حدثنا عبد الوارث حدثنا جعد أبوا عثمان حدثنا أبوا رجاء العطاردي عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وإن هم بسيئة ولم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بفعلها ففعلها كتبها الله عنده سيئة واحدة) .
وفي الحالتين يعتبر كسب وخير وهذا من رحمة اللهعلى عباده فالمهم أن لا يتحول الأمر إلى الجوارح إلا بعد التأكد منه فإن كان خيرًا فعله وإن كان شرًا تركه.
3.ما يحاسب عليه المرء وما لا يحاسب عليه:
كذلك ملاحظة أخرى عن المحاسبة أو التعبير عنها في القرآن الكريم وهو أن التركيز أو الأساس للمحاسبة أو عدمها هو القلب، فإذا صدر من الجوارح ما هو من القلب بمعنى أنه عمل جوارحي منعكس من القلب تكون المحاسبة على أساس ما في القلب لأن ما يحويه القلب قد وصل فعلًا إلى الجوارح ووقع فعلًا على أرض الواقع، أما إذا صدر من الجوارح عمل لا دخل لللب فيه أي عمل بال غير متعمد أو غير مكتسب من القل فلا تقع هنا محاسبة.
أما تعبير المحاسبة نفسه وهو تعبير عام للنفس البشرية كلها بما تحويه من نفس وقلب وجوارح، إلخ، تشمل المؤاخذة وعدم المؤاخذة كما في الآية (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن بما كسبت قلوبكم) وكذلك نجد التعبير الثاني وهو الجناح وعدم الجناح مع ملاحظة أن المؤاخذة في الآية السابقة كانت تابعة للغو باللسان كجارحة محددة بينما الجناح كان تابع للخطأ نفسه الذي تقوم به بقية الجوارح، أم تفصيل المحاسبة وعدمها فهي كالآتي:
1)لا يحاسب الله في اللغو والخطأ لأنهم نتاج لجوارح غير قلبية بمعنى أنها نتاج لعمل جوارح غير منعكسة من القلب وتعمده، كذلك النسيان وهو عدم التذكر كما جاء في الحديث (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) [1] . كذل حديث النفس كما في الآية (إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه بحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير) [2] .
2)أما إذا حصل العكس أي كان هناك تعمد في القلب ونتج عنه عمل بالجوارح يحاسب عليه المرء مع ملاحظة أن لفظ المحاسبة نفسه لم يأتي في كل ما سبق أعلاه من أحاديث وآيات، لماذا؟
(1) أخرجه ابن ماجه (2045) .
(2) البقرة (284) .