أن كسب الحسنة بالإضافة إلى اكتساب السيئة أمر يسير ومستصغر وذلك لقوله (بمحاسبة من جاء بالحسنة فله عشر لأمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها) أفلا ترى أن الحسنة تصغر بإضافتها إلى جزائها ضعف الواحد إلى العشرة؟ ولما كان جزاء السيئة إنما هو بمثلها لم تحتقر إلى الجزاء عنها فعلم بذلك قوة فعل السيئة على فعل الحسنة فإذا كان فعل السيئة ذاهبًا بصاحبه إلى هذه الغاية البعيدة المترامية عظم قدرتها وفخم لفظ العبارة عنها فقيل لها ما كسبت وعليا ما اكتسبت فزيد في لفظ فعل السيئة وانتقص من لفظ فعل الحسنة لما ذكرنا من قوله تعالى (ما أغنى عنه ماله وما كسب) قيل ما كسب هنا ولده إنه لطيب الكسب والكسبة والمكسبة والكسيبة وكسبه الرجل خيرًا وأكسبه والأولى أعلى، قال:
يعاتبني في الدين قومي وإنما
ديوني في أشياء تكسبهم حمدا
ويروى تكسبهم، وهذا مما جاء على فعلته ففعل، ونقول: فلان يكسب أهله خيرًا، قال أحمد بن يحي كل الناس يقول: كسبك فلان خيرًا إلا ابن الأعرابي فإنه قال: أكسبك فلان خيرًا وفي الحديث: أطيب ما يأكل الرجل من ما كسبه وولده ما كسبه، قال ابن الأثير: إنما جعل الولد كسبًا لأن الوالد طلبه وسعى في تحصيله والكسب الطلب والسعي في طلب الرزق والمعيشة وأراد بالطيب ههنا الحلال، ونفقة الوالدين واجبة على الولد إذا كانا محتاجين عاجزين عن السعي عند الشافعي وغيره لا يشترط ذلك وفي حديث خديجة إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم، ابن الأثر يقال: كسبت زيدًا مالًا واكسبت زيدًا مالًا أي أعنته على كسبه أو جعلته يكسبه، فإن كان من الأول فتريد أنك تصل إلى كل معدوم وتناله فلا يتعذر لبعده عليك وإن جعلته متعديًا إلى اثنين فتريد أن تعطي الناس الشئ المعدوم عندهم وتوصله إليهم، قال: وهذا أولى القولين لأنه أشبه بما قبله في باب التفاضل والإنعام، إذ الإنعام في أن يكسب هو لنفسه مالًا كان معدومًا عنده وإنما الإنعام أن يوليه غيره وباب الحظ والسعادة في الاكتساب غير باب التفضل والإنعام وفي الحديث أنه نهى عن كسب الإماء، قال ابن الأثير: هكذا جاء مطلقًا في رواية رافع بن جريج مقيدًا حتى تعلم من أين هو ورواية أخرى: إلا ما عملت بيده ووجه الإطلاق انه كان لأهل مكة والمدينة إماء عليهن ضرائب يخدمن الناس ويأخذن أجرهن ويؤدين ضرائبهن ومن تكون مبتذله داخلة خارجة وعليها ضريبة فلا يؤمن تبدر منها زلة، أما الاستزادة في المعاش وإما الشهوة تغلب أو لغير ذلك والمعصوم قليل، فنهي عن كسبهم مطلقًا تنهي عنه أهواء إذا كان للأمة وجه معلوم تكسب منه فكيف إذا لم يكن لها وجه معلوم؟ ورجل كسوب وكساب وتكسب أي تكلف الكسب. والكواسيب: الجوارح وكساب اسم للذئب وربما جاء في الشعر كسيبًا، الأزهري وكساب اسم كلبة وفي الحاح: كساب مثل فطامن اسم كلبة ابن سيدة وكساب من أسماء إناث الكلاب وكذلك الكسب بالضم معناه دهن قال أبو منصور: الكسب معرب