فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 1119

1.طريقة التعبير القرآني عن المحاسبة لما جرى في النفس أو القلب: يعبر القرآن في حالة المحاسبة على الجوارح بلفظ (الجناح) مثلًا في جملة (ليس عليكم جناح) في حالة عدم المحاسبة على هذه الجوارح أو ممثلًا في العكس (ولكن) أي (ولكن عليكم جناح) في الآية (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت به قلوبكم وكان الله غفورًا رحيما) [1] . والدليل على مختاطبة الجوارح هنا هو الخطأ، لأن الخطأ لا حساب عليه بالجوارح إلا إذا تعمد بالقلب، كذلك يعبر القرآن عن الجوارح وتحديدًا اللسان بالمؤاخذة، ممثلًا في جملة (لا يؤاخذكم الله) في حالة عدم محاسبة اللسان أو في حالة المحاسبة ممثلًا (ولكن) أي (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) ، وهنا ملاحظة هامة وهي أن الخطاب في الحالتين السابقتين هو خطاب للجوارح رغم صدور الألفاظ المستثنية للقلب في الجزء من الآية (ولكن ما تعمدت به قلوبكم) أو الجزء من الاية (ولكن بما كسبت قلوبكم) فبالرغم من إيراد لفظ القلب إلا أن المقصود من الآية هو ما ينعكس من القلب إلى الجوارح، وما هذا التعليق إلا لأن هناك أعمال يقوم بها القلب وهناك أعمال تقوم بها النفس وعلى أساسهم يكون الحساب كلٌ على حدة أحيانًا ومعًا في أحيانٍ أخرى وهي الدقة في خلق الإنسان وأجهزته وعملها كما تكون الدقة في نزول الشرع.

2.طريقة التعبير القرآني عن ما يجري في النفس أو في القلب: ومواصلة لتسجيل الملاحظات الدقيقة والفروقات نقول بأن القرآن استخدم لفظ التعمد في حالة الجوارح أي أعمال جوارح ناتجة أو منعكسة من قلب متعمد لأن القلب عادة إما أن ينعكس ما فيه إلى الجوارح كما في الجزء من الآية (ولكن ما تعمدت به قلوبكم) ورغم خلو هذا الجزء من ذكر الجوارح إلا أن المقصود هو (ولكن ما صدر بالجوارح منعكسًا من قلب متعمد) وإما أن لا ينعكس ما فيه إلى الجوارح بمعنى أن لا تقوم بالعمل الذي تم في القلب وتسمى هنا أعمال قلبية بحتة مثل النية، الهم، إلخ، من أعمال القلب وهناك أعمال تقوم بها النفس مثل الخواطر والوسوسة وهذه أيضًا لا علاقة للجوارح بها، وهكذا لكل جملة حالة معينة بواسطة جهاز معين وخط سير معين أو أعمال جوارح غير اللسان مثل الآية (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت به قلوبكم وكان الله غفورًا رحيما) [2] .

أما الكسب والاكتساب فهما كما يلي: معروف لغة ما يلي:

(كسب: الكسب طلب الرزق وأصله الجمع، وكسب يكسب كسبًا وتكسب ةاكتسب، قال سيبويه: كسب أصاب واكتسب: تصرف واجتهد، قال ابن جني: قوله تعالى(لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) عبر عن الحسنة بكسبت وعن السيئة بإكتسبت لأن معنى كسب دون معنى اكتسب لما فيه من الزيادة وذلك

(1) الأحزاب (5) .

(2) الأحزاب (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت