فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1119

1 -المعنى الأول:

تغيير النفس الخاصة بالأمة الإسلامية قال تعالى (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ(11) [1] -فلحكومة هي قلب الأمة والشعب هو نفسها وما لم تتغير النفس فتكون مطمئنة بذكر الله لن تتحول إلى نفس مطمئنة بهذا الذكر ليتحول الأمر من النفس المطمئنة إلى القلب المطمئن كما قال تعالى في النفس المطمئنة (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ(27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) [2] وقال تعالى في القلب المطمئن (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(28) [3] ولذلك إذا انتفضت النفس (على مستوى الفرد) ونهت عن الهوى انتفضت الشعوب (النفس على مستوى الأمة) ونهت عن الهوى وهو الفساد والظلم والطغيان على مستوى منكرات الأمة الكبيرة وليس منكرات فرد واحد أو جماعة واحدة أو حتى بلد واحد ومعروف إن تغيير المنكر إما باليد أو اللسان أو القلب وهو أضعف الإيمان كما جاء في الحديث (-عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) [4] - ليتم تغيير هذا المنكر باليد العليا وهي يد الشعوب التي تمثل التغيير الذي مصدره النفس وليس الله تعالى في الجزء من الآية (حتى يغيروا ما بأنفسهم) والتي فوقها يد الله والتغيير الذي مصدره الله تعالى في لآية (إن الله لا يغير ما بقوم) والقوم هنا تتدرج من الفرد إلى الجماعة إلى الأمة كما تتدرج النفس من الفرد إلى الجماعة إلى الأمة إذًا القوم هنا هم جميع المسلمين في العالم الإسلامي الكبير الذي تولى قيادة النهي عن المنكر فيه بعض بلدان الساحة العربية لتكون منطلقًا هامًا للتغيير إلى التمكين القدم بإذن الله فالتمكين هو نتاج لتغيير أكبر منكر على مستوى الأمة وهو الفرقة والتشتت وهو موضوع كبير لا مجال له هنا إذًا تجتمع يد الشعوب الذي يمثل تغيير النفس على مستوى الأمة مع يد الله التي تمثل تغيير الله لهذه الأمة من خلال هذه

(1) الرعد 11

(2) الفجر 27 - 28 - 29 - 30

(3) الرعد 28

(4) مسلم 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت