فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) [1] -- وهذا الطرف الثالث هو ما أسميناه بالمجلس الإسلامي العربي كما سيتضح لاحقًا
إذًا لابد من قراءة الواقع من خلال هذا المنظور أعلاه أي تحديد العضو المصاب والأعضاء غير المصابة على خارطة الأمة العربي كما سيتضح أكثر أيضًا لاحقًا.
ثانيًا:
إن الأمة الإسلامية بشكل عام والأمة العربية بشكل خاص تمر هذه الأيام بفتنة وابتلاء عظيمين فإن سميت بأزمة الربيع العربي فإن الله تعالى قد شاء أن يجعل من هذا الاسم نفسه بشرى لنا كمسلمين ومنحة منه تعالى داخل المحنة والأزمة ذلك إن لفظ وكلمة (الربيع) نفسها لها معنيين في الإسلام الأول يحمل معنى الربيع كفصل من فصول السنة ومعروف بأنه من أجمل الفصول وأوسطها طقسًا واعتدالًا وهذه بشرى أولى أما البشرى الثانية داخل المعنى الثاني للربيع هو الربيع كشهر من الشهور العربية وهو أيضًا شهر وسط بين الشهور العربية ويكفي فخرًا أنه حمل ميلاد أعظم نبي هو الرسول صلى الله عليه وسلم وهذه هي البشرى الثانية فليقولوا بعدها أزمة الربيع العربي ولكنها في حقيقة الأمر تحمل داخلها ميلاد الربيع الإسلامي للأمة كلها داخل طيات صحوتها الدينية والإسلامية التي تشهدها الساحة. من هنا كان لابد لكل مسلم غيور على دينه وعلى هذه الأمة أن ينظر بعين فاحصة إلى ما وراء الأحداث بعين البصيرة الثاقبة والحكمة الواعية فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها
إن ما حدث ويحدث من أعاصير هبت على الأمة دون حسبان ومن شعوبها التي صمتت طويلًا ولم تخرج ولم تثور حين ضعفت الهيمنة الإسلامية في الساحة العالمية وتطبيق الشرع الإسلامي في بلدانها وصمتت طويلًا ولم تحرج ولم تثور ضد الفساد والظلم والقهر المتراكم عليها في كل مناحي الحياة أو خرجت خروج الضعيف الهزيل بلا حول ولا قوة فتم قمعها ورجعت أدراجها لمربع الصمت الطويل. إن لكل أجل كتاب كما قال تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ(38) [2] - ولذلك كان الخروج هذه المرة ناجحًا لأنه صادف الأجل المحتوم والكتاب الفصل لنهاية الطغاة ولكن لابد للمسلم من قراءة أعمق وأوسع من مجرد الحديث عن الكتاب والأجل بمعنى إذا كان لحكم الطغاة من أجل لزواله فإن للبديل أجل ومضمون لابد من تحقيقه لذلك كانت صحوة الشعوب لنهاية الطغيان لأنها تحمل معنيين:
(1) الحجرات 9
(2) الرعد 38