فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 1119

[1] . وقال تعالى (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون) [2] .ونتيجة لهذا التركيز على العقل الذي في الرأس نجدهم أي الكفار يهتمون بالظاهر أو الجوارح لأن الباطن مظلم وهذا ما يجب على المسلمين استصحابه معهم وهم يخاطبون هذه الشريحة فيما يسمى بالإسلام والغرب وبالتالي نجد قوتهم ليست في الإيمان أو الباطن بل تتحول إلى الظاهر أي العقل في الرأس والجوارح تابعة له ولإدارته ولذلك يقومون بجانب التعمير في الأرض بصورة أقوى من المسلمين وهذا هو التوزان على مستوى الإستخلاف العام لكل البشر في الأرض والإعمار. قال تعالى (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) [3] . فإذا تحولنا إلى الإستخلاف الخاص تكاملت الرؤية ليأخذ العبد المؤمن ما يجده عند الكافر ويؤصل له استخلافًا وتمكينًا في كل المستويات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والصناعية والزراعية إلخ، وكلها تعتبر تمكينًا للدين. قال تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفه أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) [4] فيتكون لدينا ما يعرف بالجوارح الإيمانية التي تعمل بقوة الله فيها أو المؤيدة من الله وتوفيقه لها بدلًا من القوة الذاتية المحدودة القدرة فتكون يده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها كما جاء في الحديث القدسي (حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك بن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله(من عادى لى وليًا فقد آذنتاه بالحرب وما تقرب إلى عبد بشئ أحب إلى مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمع الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها وإن سألني أعطيته ولئن استعاذني لأعذته) [5] . ولا شك انها أعلى درجة يمكن أن يصل إليها عمل الجوارح أو ما يعرف في الدين بالعمل الصالح. والتمكين هو أعلى درجات العمل الصالح ولهذا كان الوسع هنا أعلى درجات الوسع أو الوسع على مستوى الدولة.

إذًا ما على العبد إلا ان يجتهد في مجاهدة نفسه لزيادة إيمانها ما استطاع إلى ذلك سبيلا ما دام الوسع للقلب والنفس والصدر والجوارح وبالتالي تكون الآية (إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه) إن ظهر الوسع وانعكس إلى

(1) التوبة (93) .

(2) التوبة (87) .

(3) البرة (30) .

(4) النور (55) .

(5) إتحاف السادة المتقين - الزبيدي 8/ 477 - قال العراقي رواه البخاري من حديث أبو هريرة بلفظ ما تقرب إلى عبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت