بسم الله الرحمن الرحيم
ورقة بحثية رقم (1)
موجهات عامة لتأصيل التعليم العالي والبحث العلمي
مقدمة:
قال تعالى (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب)
إن الله تعاى خلق الإنسان في هذه الأرض وجعل لهذا الخلق مميزات كما يلي:
1 -خلقه في أحسن تقويم وأحسن صورة قال تعالى---قَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) وميز هذا الخلق الحسن من بقية المخلوقات بوجود العقل قال تعالى- وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) [1] --- فإذا كان هذا تمييز الإنسان بشكل عام فقد جاء تمييز آخر للإنسان المسلم بشكل خاص ليتحول مجرد العقل البشري إلى عقل قلبي يحمل بصيرة التوجه نحو الإعمار والتمكين في الأرض
2 -خلق الإنسان لإعمار الأرض وهو إعمار يضم كل البشرية ثم ميز المسلم بعملية تحويل الإعمار إلى تمكين لكل الأرض من خلال عالمية الرسالة الإسلامية قال تعالى ---وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107 [2]
3 -خلق الإنسان بشكل عام ليبني حياته من منطلق العلم والبحث العلمي وصخر الكون له في مختلف المجالات ثم جاء الإسلام ليتم تحويل العلم الذي في العقل إلى العلم القلبي وهو الفقه ليتم تحويل المعرفة العلمية من العقل الذي في الرأس إلى المعرفة القلبية الفقهية ليهتدي بالقلب والعقل إلى التمكين وعالمية الرسالة في الأرض (راجع بحث القلب بين الإعجاز العلمي والديني)
4 -هكذا كانت شخصية العبد المسلم ليبدأ مشوار العلم والبحث العلمي من منطلق قوله تعالى -اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) [3] --ومن هنا يبدأ مشوار البحث العلمي المنهجي الذي يرتكز على
(1) الإسراء 70
(2) الأنبيااء 107
(3) االعلق 1