فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 1119

فإن مرجعية الحكم هي السلطة ومرجعية السلطة هي الفكر الإسلامي الحاكم أو الفكر التجريبي التمهيدي التنفيذي للتمكين

بقى أن نميز بين الحكم والتحاكم كما يلي:

الحكم يكون في الكليات والتشريع الواضح المحدد في الإسلام أي القطعيات التي لا اختلاف حولها ولذلك نجد في القرآن لفظ (الحكم) يرتبط بالشرع والتشريع في كل آيات الحكم مثل قوله تعالى (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرًا من الناس لفاسقون) [1] -والحكم يقتض الأمانة والعدل قال تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم إن الله كان سميعًا بصيرا) [2] -

ونسبة لتوسع العصر والعصور التي تلت العهد النبوي وصولًا إلى العصر الحديث فقد أوضح القرآن أن هناك أمور مستجدة تطرأ على العصر المعين يمكن أن يكون فيها تفصيل موسع حسب مقتضيات العصر فيتم هنا استخدام لفظ قرآني آخر وهو (التحاكم) بحيث يكون التحاكم في هذه المستجدات من منظور إسلامي وفق الإجتهاد واستطاعاته الفكرية ولبلاغة القرآن تم استخدام لفظ (التحاكم) مباشرة في ما سيؤول إليه الأمر قبل وأثناء وبعد هذا التحاكم أو ما سيؤول إليه الأمر من المنتج الفكري للإجتهاد وهو التحاكم إلى الطاغوت باعتبار إن أول فريسة سهلة يمكن الوقوع فيها هي الإنسياب الفكري وراء طاغوت العصر الفكري كما هو الآن في العولمة والهيمنة الفكرية العالمية والمؤسسية في كل المجالات والذي يقود إلى كل أنواع العمل بمقتضى الفكر الطاغوتي على الأرض من نظم حكمية - قانونية -دستورية إقتصادية -تنموية إجتماعية إلخ من منعكس ما تقوم به جوارح العبد المتبع للطاغوت عقلًا ونفسًا وجوارحًا إلى غير ذلك من الآثار المترتبة على كل ذلك من هنا سبق القرآن العصر فجاء لفظ (الطاغوت) مع لفظ (التحاكم) قال تعالى - (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا بالطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدا) [3] -ونلاحظ هنا أنه قفذ بلفظ (الطاغوت) من العقل والفكر إلى الواقع حيث الحكم والتحاكم أعلى سلطة عقلية للعمل بمقتضى الفكر بل وجاء التحذير من اتباع هذا الطاغوت مغلظًا أو في صورة خط أحمر كما يقول أهل هذا العصر فتم ربط الطاغوت والتحاكم معًا بالكافر حتى تتضح خطورة الأمر

(1) المائدة 49

(2) النساء 58

(3) النساء 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت