2.النفس العضو أيًا كانت - لوامة - مطمئنة - أمارة بالسوء، وغيرها. وهذا النوع التحديدي في المعنى واضح في كثير من الآيات لآيات تتعلق بالفهم الخاص بكل لفظ وطبيعة عمله داخل جسم العبد.
وبالرجوع للآية أعلاه فإن الآية استخدمت لفظ النفس بمعناها العام أي النفس البشرية لأن المعنى هنا ارتبط فيه لفظ الجلالة (الله) مع لفظ النفس تبعًا للنقطة (1) أعلاه أما لماذا يستخدم لفظ (النفس) للكناية عن العبد بكل مكوناته فذلك لأن النفس كعضو هي التي يؤول إليها العمل في نهاية المطاف ليتحول أو ينعكس إلى الجوارح للعمل ونحن نعلم أن ما في القلب ينعكس إلى الجوارح ولن ينعكس ما في القلب إلى الجوارح إلا بعد تكوين نوع النفس المعينة، لوامة - أمارة بالسوء - مطمئنة - إلخ. لذلك هي أي النفس نهاية المطاف في رحلة العمل للعبد من القلب إلى الجوارح.
إذًا التكليف في الآية يعني أن الله لا يكلف البشر أو النفسش البشرية إلا في حدود وسعها وسنتحدث بالتفصيل عن الوسع لاحقًا ولكن بقيت ملاحظة هامة بخصوص التكليف ونضعها أي الملاحظة في شكل سؤال وهو كما يلي: من هو مصدر التكليف؟
فنلاحظ في الآية أن مصدر التكليف هو الله وهو واضح في الجزء من الآية (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) بمعنى أن الله هو الذي يكلف النفس البشرية ولكن في حدود وسعها فقط أو بمعنى آخر أن أي تكليف للنفس البشرية له شرط مرتبط بالمصدر أو له شرط ومصدر. فأما الشرط فهو ما يختص بالوسع بحيث لا يقع التكليف إلا بشرط وجود هذا الوسع المعين أو المحدد وليس أي وسع وأما المصدر فهو مرتبط بالشرط فالمصدر وهو الله تعالى كما أوضحنا وارتباطه بالشرط هو أن أي تكليف للنفس البشرية من الله هو ذلك التكليف الذي يكون في حدود الوسع والذي يوافق درجة دينها أو إيمانها فإذا انتفى المصدر إنتفى الشرط. أي إذا حدث التكليف للنفس البشرية خارج نطاق الوسع الموافق للإيمان ودرجته فهذا يعني أنه تكليف من الشيطان وليس من الله، لذلك قلنا أن الشرط يتبع المصدر أو مرتبط به وتكليف الشيطان هو التكليف خارج نطاق الوسع الموافق لدرجة الإيمان بمعنى أن يكره العبد نفسه على أعلى أعمال لم يصل إليها إيمانه أو وسعه الديني وهو معنى الآية (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) وسيرد تفسير أوسع لها لاحقًا.
وقد يرد هنا سؤال وهو أن الجوارح هي مناط التكليف والمحاسبة فلماذا ورد لفظ التكليف في الآية مع النفس وليس الجوارح وللجواب عليه لا بد من معرفة الفرق الدقيق بين تركيب اللفظ والمعنى لكلا من النفس والجوارح ومعرفة مختلف الإستخدامات لكليهما كما يلي:
أولًا الجوارح ليس لها إلا معنى واحد وهو الأعضاء الخارجية أو خارج نطاق الباطن (النفس - القلب - الروح - إلخ) وأهمها اللسان سيد الجوارح كما جاء في الحديث (حدثنا محمد بن موسى البصري أخبرنا حما