فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1119

قال تعالى (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) [1] .

الشرح: -

أولًا: التكليف:

من المعروف أن الذنب أو السيئة لا تكتب إلا إذا ارتكبت بالجوارح باعتبار أن الله تجاوز عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم حديث النفس والخاطر وكا ما هو بالداخل أو خارج نطاق الجوارح كما جاء في الحديث (من رواية ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال(إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها أو ما استكرهوا عليه إلا أن يتكلموا به أو يعملوا) [2] وبالتالي فإن الجوارح هي مناط التكليف سواء كان قولًا أو فعلًا. قال تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم إ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) [3] . هذا ما يختص بتكليف الجوارح أم الآية أعلاه فقد ذكرت لفظ (النفس) وليس (الجوارح) ذلك أن للنفس نوعان من المعنى كما يلي:

1.النفس البشرية

بشكل عام أي تحوي كل أعضاء الإنسان بمعنى أنها كناية عن كل أجزاء ومكونات العبد (العقل - النفس - الجوارح - إلخ) وهذا النوع من الإستخدام لمعنى النفس يكون في حالة واحدة وهحي إذا ارتبط لفظ الجلالة (الله) بلفظ (النفس) أو إذا أراد سبحانه وتعالى توضيح معنى يرتبط به تعالى وبالنفس كما ورد في القرآن الكريم. قال تعالى (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها) [4] بمعنى أن الله يتوفى النفس البشرية إمطا عند منامها أو عند موتها كذلك قوله تعالى (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) [5] . ايضًا هنا يشير معنى النفس إلى النفس البشرية بشكل عام وهنا أيضًا نلاحظ الربط بين لفظ الجلالة والمشار إليه هنا بالضمير في (سواها) وهو الله الذي خلق هذه النفس وسواها وأيضًا الضمير في (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها) [6] . وهو الله الذي خلق هذه النفس وألهمها وهذه الأمثلة على سبيل المثال لا الحصر.

(1) البقرة (286) .

(2) النسائي في الكبرى 6/ 156.

(3) الإسراء (36) .

(4) الزمر (42) .

(5) القارعة (7 - 8) .

(6) القارعة (7 - 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت