فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 1119

عائشة نحو هذا المعنى وهو (القول الخامس) وأرجح الطبري أن الآية محكمة غير منسوخة: قال ابن عطية وهذا هو الصواب وذلك أن قوله تعالى (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه) معناه مما هو في وسعكم وبحيث كسبكم وذلك استصحاب المعتقد والفكر قلما كان اللفظ مما يمكن أن تدخل الخواطر، أشفق الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم فبين الله ما أراد بالاية الأخرى وخصصها ونص على حكمه انها لا يكلف نفسًا إلا وسعها. والخواطر ليست من الوسع بل هي أمر غالب وليست مما يكتسب فكان في هذا البيان فرجهم وكشف كربهم وباقي الآية محكمة لا نسخ فيها ومما يوقع أمر النسخ أن الآية خبر والأخبار لا يدخلها النسخ، فإذا ذهب ذاهب إلى تقدير بالنسخ فإنما يترتب له في الحكم الذي لحق الصحابة حين قرأوا من الآية وذلك أن قول النبي صلى الله عليه وسلم (قولوا سمعنا وأطعنا) يجئ منه الأمر بأن يثبتوا على هذا ويلتزموه وينتظروا لطف الله في الغفران فإن قرر هذا الحكم فصحيح وقوع النسخ فيه وتشبه الآية حينئذٍ قوله تعالى (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) [1] .، وهذا لفظ الخبر ولكن معناه التزموا هذا واثبتوا عليه، واصبروا بحسبه ثم نسخ بعد ذلك وأجمع الناس فيما علمت على أن هذه الآية في الجهاد منسوخة بغير المائة مئتين، قال ابن عطية: وهذه الآية في البقرة أسبه شئ بها، وقيل: في اكلام إضمار وتقييد تقديره يحاسبكم به الله إن شاء الله وعلى هذا فلا نسخ، وقال النحاس: ومن أحسن ما قيل في الآية بالظاهر قول ابن عباس: إنها عامة ثم أدخل حديث ابن عمر في النجوى أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما واللفظ لمسلم، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه عز وجل حتى يضع عليه كفه فيقرره بذنوبه فيقول هل تعرف فيقول(أي) رب أعرف، قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم فيعطى صحبفة حسناته، أم الكفار والمنفقون فبينادى بهم على رؤوس الخلائق، هؤلاء هم الذين كذبوا على الله) وقد قيل أناه أنزلت في الذين يتولون الكافرين من المؤمنين أي وإن تعلنوا ما في أنفسكم أيها المؤمنين من ولاية الكفار أو تسروها يحاسبكم به الله. يدل عليه ما قبله من قوله (ولا تجد المؤمنين للكافرين أولياء من دون المؤمنين) ، قلت: وهذا فيه بعد لأن السياق للآية لا يقتضيه وإنما ذلك بين في (آل عمران) والله أعلم. قال سفيان بن عيينة: المعنى أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يأتون قومهم بهذه الآية (لله مافي السموات وما في الأرض، وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) .

وأقول للجمع وتقريب وجهات نظر العلماء أعلاه ما يلي:

أولًا: لا بد من التمييز بين الألفاظ الواردة في القرآن من نفس، قلب، عقل إلخ. وحتى يتضح هذا الفرق وهذا التمييز نرد الآية التي لها علاقة بشرح الآية أعلاه حتى نتمكن من ربط الأفاظ المختلفة بمانيها المختلفة لتعطي الفهم الصحيح وهي كما يلي:

(1) الأنفال (65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت