فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 1119

اولًا في هذه الحالة فإن التشريع يجمع حساب ما صدر بالقلب فقط أو خرج إلى الجوارح، أما الجزء الذي خرج إلى الجوارح فمعروف محاسبة العبد عليه ولكن المشكلة في ذلك الجزء الذي لم يظهر بالجوارح والذي كان شديد الوقع في نفس الصحابة حين نزول هذه الآية كما جاء في التفسير، فقد جاء في القرطبي ما يلي:

قوله تعالى (لله ما في السموات وما في الأرض) تقدم معناه قوله تعالى (إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) فيه مسألتين:

الأولى: اختلف الناس في معنى قوله تعالى (إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) على أقوال خمسة:

الأول: أنها منسوخة، قال ابن عباس وابن مسعود وعائشة وأبوهريرة والشعبي وعطاء ومحمد بن سيرين ومحمد بن كعب وموسى بن عبيدة وجماعة من الصحابة والتابعين وأنه بقي هذا التكليف حولًا حتى أنزل الله الفرج بقوله لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وهو قول ابن مسعود وعائشة وعطاء ومحمد بن سيرين ومحمد بن كعب وغيره.

الثاني: قال ابن عباس وعكرمة والشعبي ومجاهد: إنها محكمة مخصوصة وهي في معنى الشهادة التي نهى عن كتمها ثم أعلم في هذه الآية أن الكاتم لها المخفي ما في نفسه يحاسب.

الثالث: أن الآية فيها بطرًا على النفوس من الشك والبقية قاله مجاهد أيضًا.

الرابع: أنها محكمة عامة غير منسوخة والله محاسب خلقه على ما عملوا من عمل وعلى ما لم يعملوه مما يثبت في نفوسهم وأضمروه ونووه وأرادوه فيغفر للمؤمنين ويأخذ به أهل الكفر والنفاق وذكره الطبري عن قول ابن عباس ما يشبه هذا روي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال: لم تنسخ ولكن إذا جمع الله الخلائق يقول (إني أخبركم بما أكننتم في أنفسكم) أم المؤمنين فيخبرهم ثم يغفر لهم وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوه من التكذيب فذلك قوله (يحاسبكم) به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) وهو قوله عز وجل: (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) من الشك والنفاق، وقال الضحاك: يعلمه الله يوم القيامة بما كان يسره ليعلم أنه لم يخف عليه وفي الخبر (إن الله تعالى يقول يوم القيامة هذا يوم تبلى فيه السرائر وتخرج الضمائر وان كتابي لم يكتبوا إلا ما ظهر من أعمالكم وأنا المطلع على ما لم يطلعوا عليه ولم يخبروه ولا كتبوه، فأنا أخبركم بذلك وأحاسبكم عليه فأغفر لمن أشاء وأعذب من أشاء) ويعذب الكافرين وهذا أصح ما في الباب، يدل عليه حديث النجوى على ما يأتي بيانه، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: غن الله تجاوز عما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به)، فإنا نقول ذلك محمول على أحكام الدنيا مثل الصلاة والبيع التي لا يلزمه حكمها ما لم يتكلم به والذي ذكر في الآية فيما يؤاخذ العباد به بينه وبين الله تعالى في الآخرة، وقال الحسن: الاية محكمة ليست منسوخة، قال الطبري: وقال آخرون نحو هذا المعنى الذي ذكر عن ابن عباس، إلا أنهم قالوا: إن العذاب الذي يكون جزاءً لما خطر في النفوس وصحبة الفكر إنما هو بمصائب الدنيا وآلامها وسائر مكارهها ثم أسند عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت