فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 1119

أوضحنا سابقًا أن هناك أعمال يوم بها القلب وأخرى تقوم بها الجوارح وأخرى للنفس وقد تم التعبير عن كل واحد منهم بشكل يوضح حقائق الأمور وما يحدث داخل هذه الأجهزة والأعضاء وقد كنا في النقطة السابقة نتحدث عن صدور الذنب لهذه الأجهزة والأعضاء، ولكن هنا ندخل في الجزء الخاص بكل واحد على حدة للمزيد من الفهم كما يلي:

أولًا: بالنسبة للقلب لا يعبر القرآن عن صدور الذنب المتعمد في القلب فقط بل والجوارح أيضًا اي التركيز على التوافق بين القلب والجوارح كجزء أساسي لصدور أي عمل ومنه الذنب موضوع هذا الجزء من البحث فإذا تم ترك الذنب يجب أن يتم ظاهرًا وباطنًا كما قال تعالى (ذروا ظاهر الإثم وباطنه، إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون) [1] .

أما بالنسبة لجانب الله تعالى ومحاسبته لعباده على الذنوب فقد جاء واضحًا لنوع الذنوب التي يحاسب عليها وتلك التي لا يحاسب عليها، قال تعالى (إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله عل كل شئ قدير) [2] .

فنلاحظ أن الآيات اتفقت جميعها على القلب وأهميته في صدور الذنب ومن ثم محاسبة الله تعالى له، هذا من حيث العضو المختص بصدور الذنب المحاسب عليه من حيث المنبع بمعنى أن القلب يعتبر منبع أول لصدور الذنب ثم ينعكس الذنب بعد ذلك إلى الجوارح كعضو ثاني ومصدر ثاني (على أن يتم المحاسبة على) أي صدور الذنب قلبًا وجوارحًا، أما إذا صدر الذنب بالجوارح فقط فالله لا يحاسب عليه مثل اللغو في الأيمان وهو عبارة عن الحلف بالله كذبًا ولكن في صورة جوارحية خارج نطاق القلب مما يعني أنه خرج من اللسان بصورة غير متعمدة من القلب ولذلك لا يحاسب عليه العبد كما قال تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ما تعمدت به قلوبكم) [3] ، مما يوضح أهمية القلب وتعمده للذنب في محاسبة العبد على ما صدر من جوارحه، أم إذا صدر الذنب بالقلب فقط ولم ينعكس على الجوارح أي في صورة قلبية خارج نطاق الجوارح، فإن التشريع القرآني يحاسب عليه العبد كما قال الله تعالى (إن تبدوا كما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير) [4] .

(1) الأنعام (120) .

(2) البقرة (225) .

(3) البقرة (225) .

(4) البقرة (284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت