ولأخذ الله التكنولوجيا من الكفر والضلال ليضعها بين يدي الإسلام والمسلمين كما وضع الله تعالي سواري كسري وقيصر بين يدي حاتم ولم يقل له سنضع مثلهم بل قال له ستمتلك سواري كسري وقيصر والفرق الكبير بين أن تمتلك الشئ من قوم لم يحافظوا علي النعمة وبين أن تصنع مثله فالذين يقولون في هذا العصر بأن أمة الإسلام أمة متخلفة لم تصنع مثل ما صنع الغرب نقول لهم بأن العبرة ليست في إمتلاك ما تصنع بنفسك ولكن العبرة في إمتلاك التقوى التي تعنيك علي أمتلاك نفس الشئ دون جهد فينزع ممن لا يملكون التقوى ويجعله الله بين يديك وإذا لم تحفظه نزع منك الي قوم آخرين لا يكونوا مثلك قال تعالي: {وأن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} .
وهذا إضافة الي ما تملكه من صنع نفسك وأستطاعتها بعد تقوى الله فالله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وأذا كان هناك تنافس مع الغرب والكفر لصناعة تكنولوجيا مثلهم فأليكن هذا التنافس في صناعة الفرد المسلم المؤهل لحمل التكنولوجيا نفسها الي كل الأرض سواء صنعها هو أم لم يصنعها ولن تكون هناك أي فائدة من مسلم صنع تكنولوجيا وهو غير مؤهل لاستخدامها التي لا يشك أحد في أنها قمة ما صنع أهل الأرض منذ خلق آدم عليه السلام مما يشير الي قمة الصنع في الأعمار علي سطح الأرض ألا وهو التمكين في كل الأرض بمعني أن العولمة والعصر التكنولوجي هي أوعية التمكين ولن يكون للإسلام والمسلمين عولمة إذا لم يتمكن الدين داخل أنفسهم لحمل راية الإسلام والتمكين عبر هذه العولمة قال تعالي: {وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلفت الذين من قبلهم وليمكن لهم دينهم الذي ارتضي لهم وليبدلهم من بعد خوفهم آمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفسقون} .
وعليه لا يجب علي المسلم أن يفكر مجرد التفكير في الآتي:-
امتلاك العولمة أو أجهزتها فهذا لن يكون إلا بعد إمتلاك التقوى وإلا كانت حسرة وندامة عليهم.
التنافس في صناعة أي أجهزة تكنولوجيا لأن الأمر خرج برمته من أيدي المسلمين صنعه الكفر والغرب وإنتهي الأمر فلا مجال لصناعة أخري وأجهزة أخري وإلا كان ذلك إسرافًا في الأرض قال تعالي: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا وأشربوا ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفين} .
لا يجب محاربة العولمة من داخلها أي الغرب والكفر والأجهزة التابعة لهم وما فيها من ضلال بل تكون الحرب أولًا من خارجها أي الفرد المسلم نفسه وقلبه أما النفس فهي الأمارة بالسوء وأما القلب فهو حامل لواء الإيمان ونوره الذي لو إمتلا به القلب لخرج تلقائيًا النور وتدفق بعد أمتلا القلب الي كل الأرض ومن فيها دون حوجة الي جهد صناعة عولمة أو أجهزة فالنور نور الله يهدي به من يشاء الي صراط مستقيم قال تعالي: الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة