فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 1119

وفي الحديث: (عن عائشة رضي الله عنها قالت كان صلي الله عليه وسلم خلقه القرآن) ، والقرآن نفسه لم يفرط الله من شئ قال تعالي: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحية إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شئ ثم الي ربهم يحشرون} .

لذلك وما دام كل شئ هو موجود داخل هذه الرسالة فهي تحمل كل شئ وبنفس الصورة يجب أن تذهب الي كل البشر إذن فالدعوة والإعلام داخل مؤسساتهم يجب أن تتواجد في جميع الهياكل الوزارية وكل التخصصات وكل الأماكن لنشر كل شئ وإعداد النشرات والمقالات والصور والأفلام وغيرها من الأجهزة المتاحة في هذا العصر وبكل سهولة لا تنقصها سوى المادة الصحيحة والشخص فما يسمي اليوم من عولمة هو نتاج طبيعي لأن المسلمين تقاعدوا عن ملئ الفراغ الإعلامي بالعولمة الإسلامية المطلوبة فما كان من الشيطان وأعوانه إلا أن أشاروا الي أولياءهم بملئ الفراغ وبسرعة وساعدهم علي ذلك آمرين:

1/ الفراغ البشري وهو عبارة عن ضعف الأمة الاسلامية وحبها للدنيا والمال والبنين قال تعالي: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أملًا} وفي الحديث: (عن عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه الي البحرين يأتي بجزيتها فقدم بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فلم أنصرف تعرضوا له فبتسم رسول صلي الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم نشئ من البحرين؟ فقالوا أجل يا رسول الله فقال: أبشروا وأملوا ما سركم فو الله ما الفقر أخشي عليكم ولكن أخشي أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت علي من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم) .

2/ الفراغ الإعلامي فلا يوجد إعلام إسلامي بالصورة الكثيفة التي تطغي علي ذلك الإعلام الغربي وعليه فإن المشكلة في الإعلام والعولمة ليست في وسائل الإعلام بل مضمون ما يبث في هذه الوسائل والتي قد جعلها الكفر قمة في الدعوة الي الضلال فكان الكفار أئمة في الكفر والضلال عبر العولمة قال تعالي: {وإن نكثوا إيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقال أيمه الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون} .

فما كان إلا أن أصبح الكفر والكفار هم أئمة الدعوة وقادتها بشريًا وماديًا فمن حيث البشر كانوا هم من بلغ بهم التطور والتكنولوجيا والتقدم العلمي في جميع المجالات الصناعية لهذه التكنولوجيا ومن حيث المادة كانوا هم أصحاب الأموال التي أشار الله الي أنهم لا بد سينفقونها ثم تكون حسرة عليهم ثم يغلبون قال تعالي: {أن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا الي جهنم يحشرون} ، فإذا تطور الإعلام كان لابد للمسلمين أن يطوروا إيمانهم برفعه الي درجة تليق بتطور العصر التكنولوجي والمادي في جميع المجالات فإذا إرتقوا بإيمانهم لخضعت لهم كل الأرض بما فيها من تكنولوجيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت