أ) إرهاب مرئي أي يخطط له المسلمين بقوتهم وعتادهم الذي يرهب الأعداء سواء كان بالسلاح أو القلم أي سلاح مادي ظاهر.
ب) إرهاب غير ظاهر بالنسبة لأسبابه وهو من الله وجنده غير المرئيين قال تعالي: {إلا تنصرونه فقد نصره الله إذ أخرج الذين كفروا ثاني أثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلي وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} .
ويقع الإرهاب هنا علي الكفار بصورة تجعلهم يرجعون أسبابه الي المسلمين لأن الله قذف في قلوبهم الرعب قال تعالي: {أنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون} وقال تعالي: {وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فأعتبروا يا أولي الألباب} .
وكذلك فأي قذف أو رعب أو رهبة تحدث داخل قلوبهم يرجعونها للمسلمين وهي حقيقة الأمر بالنسبة لله تعالي ومحصلة أسباب تقع من المسلمين وغير المسلمين وبسبب وبغير سبب وبطريقة خاطئة أو بطريقة صائبة المهم في النهاية إنه إرهاب ورهبة وقعت في نفوس هؤلاء الكفار وكما يسلط الله المؤمن من يؤذية إذا عصي الله ورسوله يسلط علي الكافر كل شئ وكيفما يشاء لإرهابهم وجعل ذلك كله يرجع للمسلمين لحكمة منه بالغة في أن تكون رهبتهم من المسلمين ومن لم يخف من الله أخافه الله من كل شئ ويقع هذا أيضًا للمسلمين ولكن لكلٍ تدرج في القوة والنوع عند المسلم وعند الكافر وهذا ما يقود لمعرفة الألفاظ نفسها سواء كانت خوف أو رعب أو رهبة أو وحشية وكلها دلالات وردت في القرآن ولكن قد يرد اللفظ الواحد للمؤمن والكافر وفي كل حالة يكون له معني به كما يلي:
أولًا ـ نلاحظ أن النور يقذف في القلب عند المؤمن بينما يقذف الرعب عند الكافر فعند المؤمن قال تعالي: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس علي الذين لا يؤمنون} . وجاء في شرح بن كثير إن الرسول صلي الله عليه وسلم وحينما سئل عن هذه الآية قالوا كيف يشرح صدره يا رسول الله قال: (نور يقذف فيه فيشرح له ويتسع) .
أما عند الكافر فقوله تعالي: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فأعتبروا يا أولي الأبصار} .
ثانيًا ـ بالنسبة للمؤمن ينعكس النور الذي قذف في القلب في شكل خشوع للقلب والجوارح معًا ثم بإزدياد الإيمان يتحول الخشوع الي خشية بالغيب قال تعالي: {إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجرُ كبير} .