أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير) [1] . وقال تعالتى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ما تعمدت به قلوبكم) [2] .
وهنا تكتب السيئة لآن الذنب قد حدث بالجوارح وهنا ينقسم العباد فمنهم من يقوده إيمانه إلى الإستغفار والتوبة ومن ثم ترك الذنب نهائيًا لأنه إستطاع بإيمانه القوي ترك الذنب ظاهرًا وباطنًا بعد أن وقع فيه، وتكون توبة نصوحة كما قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحة) [3] .
3)ثم هنالك من العباد من يعلم الذنب ويستغفر وهو مقيم عليه وهو المستهزئ بربه الذي يصر على الذنب ويتعمده، قال تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ما تعمدت به قلوبكم) [4] .
وهي تعني أنه مقيم على الذنب ظاهرًا وباطنًا وجاء الإستغفار فقط بلسانه من الخارج أي الجوارح فقط.
أما الذي يرتكب الذنب في جوارحه ظاهرة ويحمل الإستغفار والشعور بالذنب في باطنه وهو الجزء الأهم في التوبة ومراحلها وهو توبة القلب السابقة لتوبة الجوارح وهو فصل بين القلب والجوارح لا بد منه كمرحلة بناء داخلية قبل ربط القلب بالجوارح معًا بالتوبة الكاملة الصحيحة المؤسسة على ذلك البناء الداخلي القوي الذي لا رجعة منه وهي نقطة هامة ورحلة هامة لأن الكثير يشكوا من انه يعلم الذنب ويستغفر ولكن لا يستطيع تر كه نهائيًا، إذًا لا بد من تقوية إيمانية لتلائم القلب والجوارح.
وبالتالي فالمهم هو ليس عدم إرتكاب الذنب ولكن المهمن هو عدم إرتكاب الذنب بالجوارح في جو فطري طبيعي غير إكراهي لأنه لا إكراه في الدين، قال تاعلى (لا غكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) [5] . ولن تنال الجوارح هذه الميزة إلا بعد مرورها على إرتكاب الذنب بالجوارح في جو طبيعي يقتضي عدم راحة القلب الفطرية نتيجة لهذا الذنب والذي عبر عنه الدين بعدم سرور العبد بارتكاب السيئة كما جاء في الحديث (إن العبد ليعمل الذنب فإذا ذكره أحزنه وإذا نظر الله إليه وقد أحزنه غفر له ما صنع قبل أن يأخذ في كفارته بلا صلاة ولا صيام) [6] ابن عساكر عن أبي هريرة، وعبر عنه القرآن بكراهية الكفر والتحبب في الإيمان، قال تعالى (واعلموا أن فيكم رسول
(1) البقرة (284) .
(2) البقرة (225) .
(3) التحريم (8) .
(4) البقرة (225) .
(5) البقرة (256) .
(6) كنز العمال في سنن الأقوال ج 4، حديث رقم 1019، ص 210.