الكلي أيضًا لأن الحديث هنا في الأصل عن علم الله وليس كما سبق فاختلفت عبارة النفيهنا عما سبق فجاءت عبارة (لا تعلمون) في الآية وفي السابق كانت عبارة النفي هي (ما لا تعلمون) في الآية (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ونخلق ما لا تعلمون) ليدل النفي الأول في جملة (لا تعلمون) إلى عدم العلم كلية لنه منسوب غلى علم الله الكلي وفي الجملة الثانية (ما لا تعلمون) ليدل على نفي جزئي لعلم جزئي فجاء التعبير بالحرف (ما) وهو حرف يدل على الجزئية المكانية اي ذلك الجزء من العلم الذي مكانه إنه لا يعلمه العبد أي تحديد مكان لنوع الجزء كما عبر عن الخلق بدلًا من العلم ليدل على علمه بكل شئ لأنه خلق كل شئ وبالتالي يعلمه من منطلق خلقه له. وبالرجوع إلى الموضوع أعلاه وبعد أن عرفنا الفرق بين علم العبد المسلم وغير المسلم ونتيجة لما سبق وتبعًا له ينقسم الإثم أو الذنب عند العبد إلى قسمين:
1.قسم وقع في الذنب وهو يحمل قلب مغلق وهذا سواء عليه علم بالذنب أو لم يعلم فهو لا يؤمن وبالتالي لن يتوب أو يرجع إلى الله تعالى، قال تعالى (سواء عليهم أءنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) [1] .
2.ولذلك ننتقل إلى المسلم مباشرة لمعرفة الفرق في الذنب بين المؤمن وغير المؤمن او ضعيف الإيمان وما يحدث عند كل طرف.
أولًا: يمتلك هذا العبد قلب مفتوح بنور الإسلام، قال تعالى (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه، فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله، أولئك في ضلال مبين) [2] . وعليه فإن هذا العبد يملك نوعين من الذنوب يمكن أن تحدث له وهي:
1)إما أن يعلم الذنب ويطبق الشرع تجاه هذا الإثم، أي علم الإثم وتركه مما يعني عدم حدوث الذنب المعين وليس كل الذنوب، لأن المؤمن خطاء بطبيعته البشرية كما سب شرحه، ولكن هنا الحديث عن الذنب المعين الذي تم تركه ولن يقع وهنا يفضل ترك الذنب ظاهرًا وباطنًا كما جاء في الآية (ذروا ظاهر الإثم وباطنه، إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون) [3] .
2)إما أن يعلم الذنب ولا يطبق الشرع فيه بالترك مما يعني حدوث الذنب بعلم والتركيز هنا عل العلم لأن الجهل بالشئ لا يوقع صاحبه في الحساب ولكن بمجرد العلم يكون الحساب، قال تعالى (إن تبدوا ما في
(1) يس (10) .
(2) الزمر (23) .
(3) الأنعام (120)